مَفَرَّ لي فَأَفِرَّ ، وأَستَقيلُكَ عَثَراتي ، وأَتَنَصَّلُ إلَيكَ مِن ذُنوبِيَ الَّتي قَد أوبَقَتني « 1 » ، وأَحاطَت بي فَأَهلَكَتني ، مِنها فَرَرتُ إلَيكَ رَبِّ تائِباً فَتُب عَلَيَّ ، مُتَعَوِّذاً فَأَعِذني ، مُستَجيراً فَلا تَخذُلني ، سائِلًا فَلا تَحرِمني ، مُعتَصِماً فَلا تُسلِمني ، داعِياً فَلا تَرُدَّني خائِباً .
دَعَوتُكَ يا رَبِّ مِسكيناً مُستَكيناً ، مُشفِقاً خائِفاً ، وَجِلًا فَقيراً مُضطَرّاً إلَيكَ ، أشكو إلَيكَ يا إلهي ضَعفَ نَفسي عَنِ المُسارَعَةِ فيما وَعَدتَهُ أولِياءَكَ ، وَالمُجانَبَةِ عَمّا حَذَّرتَهُ أعداءَكَ ، وكَثرَةَ هُمومي ووَسوسَةَ نَفسي .
إلهي ! لَم تَفضَحني بِسَريرَتي ، ولَم تُهلِكني بِجَريرَتي « 2 » ؛ أدعوكَ فَتُجيبُني وإن كُنتُ بَطيئاً حينَ تَدعوني ، وأَسأَ لُكَ كُلَّما شِئتُ مِن حَوائِجي ، وحَيثُ ما كُنتُ وَضَعتُ عِندَكَ سِرّي ، فَلا أدعو سِواكَ ، ولا أرجو غَيرَكَ ، لَبَّيكَ لَبَّيكَ ، تَسمَعُ مَن شَكا إلَيكَ ، وتَلقى مَن تَوَكَّلَ عَلَيكَ ، وتُخَلِّصُ مَنِ اعتَصَمَ بِكَ ، وتُفَرِّجُ عَمَّن لاذَ بِكَ .
إلهي ! فَلا تَحرِمني خَيرَ الآخِرَةِ وَالاولى لِقِلَّةِ شُكري ، وَاغفِر لي ما تَعلَمُ مِن ذُنوبي ، إن تُعَذِّب فَأَنَا الظّالِمُ المُفَرِّطُ ، المُضَيِّعُ الآثِمُ ، المُقَصِّرُ المُضَجِّعُ ، المُغفِلُ حَظَّ نَفسي ، وإن تَغفِر فَأَنتَ أرحَمُ الرّاحِمينَ . « 3 »
راجع : ص 512 ح 691 .
5 / 13 مُناجاةُ المُريدينَ
335 . الإمام زين العابدين عليه السلام - فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ المُريدينَ - :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، سُبحانَكَ ما أضيَقَ الطُّرُقَ عَلى مَن لَم تَكُن دَليلَهُ ،
هامش
( 1 ) . يوبِقُهنَّ : أي يُهلِكُهنَّ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1900 « وبق » ) .
( 2 ) . الجريرة : ما يَجرُّهُ الإنسان من ذنب ( المصباح المنير : ص 96 « جرر » ) .
( 3 ) . الصحيفة السجادية : ص 217 الدعاء 51 ، البلد الأمين : ص 496 .