وَالسَّعيدُ مِنّا مَن رَغِبَ إلَيهِ .
وَالحَمدُ للَّهِ بكُلِّ ما حَمِدَهُ بِهِ أدنى مَلائِكَتِهِ إلَيهِ ، وأَكرَمُ خَليقَتِهِ عَلَيهِ ، وأَرضى حامِديهِ لَدَيهِ ، حَمداً يَفضُلُ سائِرَ الحَمدِ ، كَفَضلِ رَبِّنا عَلى جَميعِ خَلقِهِ .
ثُمَّ لَهُ الحَمدُ مَكانَ كُلِّ نِعمَةٍ لَهُ عَلَينا وعَلى جَميعِ عِبادِهِ الماضينَ وَالباقينَ ، عَدَدَ ما أحاطَ بِهِ عِلمُهُ مِن جَميعِ الأَشياءِ ، ومَكانَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها عَدَدُها أضعافاً مُضاعَفَةً أبَداً سَرمَداً إلى يَومِ القِيامَةِ .
حَمداً لا مُنتَهى لِحَدِّهِ ، ولا حِسابَ لِعَدَدِهِ ، ولا مَبلَغَ لِغايَتِهِ ، ولَا انقِطاعَ لِأَمَدِهِ .
حَمداً يَكونُ وُصلَةً إلى طاعَتِهِ وعَفوِهِ ، وسَبَباً إلى رِضوانِهِ ، وذَريعَةً إلى مَغفِرَتِهِ ، وطَريقاً إلى جَنَّتِهِ ، وخَفيراً « 1 » مِن نِقمَتِهِ ، وأَمناً مِن غَضَبِهِ ، وظَهيراً عَلى طاعَتِهِ ، وحاجِزاً عَن مَعصِيَتِهِ ، وعَوناً عَلى تَأدِيَةِ حَقَّهِ ووَظائِفِهِ .
حَمداً نَسعَدُ بِهِ فِي السُّعَداءِ مِن أولِيائِهِ ، ونَصيرُ بِهِ في نَظمِ الشُّهَداءِ بِسُيوفِ أعدائِهِ ، إنَّهُ وَلِيٌّ حَميدٌ . « 2 »
ب - دُعاءُ الصَّلاةِ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله
176 . الإمام زين العابدين عليه السلام - وكانَ مِن دُعائِهِ بَعدَ هذَا التَّحميدِ فِي الصَّلاةِ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله - :
الحَمدُ للَّهِ الَّذي مَنَّ عَلَينا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ دونَ الامَمِ الماضِيَةِ وَالقُرونِ السّالِفَةِ ، بِقُدرَتِهِ الَّتي لا تَعجِزُ عَن شيءٍ وإن عَظُمَ ، ولا يَفوتُها شَيءٌ وإن لَطُفَ « 3 » ، فَخَتَمَ بِنا
هامش
( 1 ) . الخفير : المجير ( الصحاح : ج 2 ص 648 « خفر » ) .
( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة : ص 19 الدعاء 1 ، البلد الأمين : ص 438 عن عمير بن متوكّل بن هارون عن الإمام الصادق عنه عليهما السلام ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 185 عن الإمام عليّ وعنه عليهما السلام وفيه ذيله من « والحمد للَّهبكلّ ما حمده به أدنى » ، ينابيع المودّة : ج 3 ص 411 مختصراً .
( 3 ) . لَطُفَ : صَغُرَ ودَقّ ( القاموس المحيط : ج 3 ص 195 « لطف » ) .