فلمّا رأى النّاسُ ذلك زَحَم بعضُهم بعضاً ، وأفرَجُوا حتّى تَخَطّاهم ، وأجلَسه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلى جانِبِه .
ثمَّ قال : يا أيُّها النّاس ، هذا أنتم تَفعلون بأهلِ بَيتي في حياتي ما أرى ، فكيفَ بَعد وفاتي ؟ ! واللَّهِ لا تَقرَبون من أهلِ بَيتي قُربَةً إلّاقَرِبتُم مِن اللَّهِ منزلةً ، ولا تُباعِدون عنهم خُطوَةً وتُعرِضون عنهم إلّاأعرَضَ اللَّهُ عنكم .
ثمَّ قال : أيُّها النّاسُ ، اسمعَوا ما أقولُ لَكم : ألا إنَّ الرضا والرضوانَ والجنَّة لِمن أحبَّ عليّاً وتولّاه ، وائتمَّ به وبِفَضلِه وبأوصيائي بَعدَه ، وحَقٌّ على رَبّي أن يَستجيبَ لي فيهم ؛ إنَّهم اثنا عشَر وصيّاً ، ومَن تبِعَه فإنَّه منّي ؛ إنّي مِن إبراهيمَ وإبراهيمُ منّي ، ودِيني دينُه ودينُه ديني ، ونِسبَتُه نسبَتي ونسبَتي نسبَتُه ، وفضلي فضلُه وأنا أفضلُ منه ولا فخرَ ، يصدِّقُ قَولي قولُ ربّي :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
« 1 » » . « 2 »
82 . معاني الأخبار ، عن المفضَّل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال :
سألتُه عن قولِ اللَّه عز وجل
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ »
« 3 »
: ما هذه الكلماتُ ؟ قال : « هي الكلماتُ الَّتي تَلقَّاه آدمُ مِن رَبّه فتابَ عليه ، وهو أنّه قال : يا رَبِّ ، أسألُك بحقِّ محمّدٍ وعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ إلّاتُبتَ علَيَّ ! فتابَ اللَّهُ عليه ؛ إنّه هو التوّابُ الرحيم » .
فقلت له :
يا ابنَ رسولِ اللَّه ، فما يعني عز وجل بقوله
« فَأَتَمَّهُنَّ »
؟ قال :
« يعني أتمَّهنّ إلى القائِم عليه السلام اثنا عشر إماماً تسعةٌ مِن وُلد الحسين . . . » . « 4 »
83 . عن الصادق عليه السلام قال النبيّ صلى الله عليه وآله :
« إنّ اللَّهَ أخَذَ ميثاقي وميثاقَ اثنَي عشر إماماً بَعدي ، وهُم حججُ اللَّهِ على خَلقِه ، الثاني عشرَ منهم القائمُ الذي يَملأ به الأرضَ قِسطاً وعدلًا كما
هامش
( 1 ) . آل عمران : 34 .
( 2 ) . الغيبة للنعماني : ص 91 ح 22 عن عبد الوهّاب الثقفي ، بحار الأنوار : ج 36 ص 280 ح 99 ، إثبات الهداة : ج 1 ص 623 .
( 3 ) . البقرة : 124 .
( 4 ) . معاني الأخبار : ص 126 ح 1 ، تفسير مجمع البيان : ج 1 ص 375 ، بحار الأنوار : ج 11 ص 177 ح 24 وج 26 ص 323 ح 2 عن الآيات الباهرة . وراجع المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 243 ، إثبات الهداة ، ج 1 ، ص 645 - 646 .