التي عوّل عليها العلّامة المجلسي كان باستطاعتها إخراج غريب أحاديث الشيعة إلى الوجود وأن تبعث الحياة من جديد في البيانات التي جاءت متفرّقة في بحارالأنوار .
وها هو هذا العمل الكبير يُنجز بهمّة سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين الحسني البيرجندي ويُصحّح ويعدّ للنشر بفضل جهود الزملاء العاملين في مركز بحوث دارالحديث . فقد جمع سماحته على مدى ستّ سنوات من البحث الدؤوب كلّ البيانات التي أدلى بها المرحوم المجلسي في شرح المفردات الغريبة ؛ ورتّبها حسب مادّة الكلمة معتمداً على الترتيب الألفبائي سائراً على نهج ابنالأثير في نهايته « 1 » .
وأمّا الضابطة التي اعتمدها المؤلّف في تحديد كون المفردة غريبة فهي شرح العلّامة المجلسي لها ، أو ورودها في كتاب النهاية لابن الأثير . ثمّ إنّه عرض مداخل النهاية على بحارالأنوار واستخرج شروحها منه عبر الاستفادة من المعاجم اليدويّة والكومبيوتريّة .
وانطلاقاً من أهميّة نهج البلاغة ووفرة المفردات الغريبة فيه ، فقد استخرج منه أيضاً كلّ ما بدا غريباً وشرَحَه الدكتور صبحي الصالح ولم يكن موجوداً في المداخل الأوّليّة المأخوذة من البحار أو من النهاية ، وعرضه على البحار فشرحه . وبالإضافة إلى ذلك فإنّه جعل الألفاظ التي شرحها المعصومون عليهم السلام كمداخل أيضاً وشرحها .
تجدر الإشارة إلى أنّ مؤلّف الكتاب تحمّل عناء مراجعة المصادر التي اعتمدها العلّامة المجلسي واستقى شروح المفردات من امّهات كتب اللغة وغريب الحديث . جزاه اللَّه تعالى خيراً .
وحان لنا الآن أن نذكر أسماء مؤلّفي غريب الحديث حسب ترتيب وفياتهم :
1 - أبو الحسن نضر بن شُمَيل خرشة المازني ( 203 ه )
2 - محمّد بن المستنير ( قطرب ) ( 206 ه )
3 - أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني ( 206 ه ) « 2 »
هامش
( 1 ) أبدع ابن الأثير إضافةً إلى الترتيب الألفبائي ، اسلوباً جديداً لكي يسهل العثور على المفردات التي يشكل تمييز الحروف الأصليّه من غير الأصليّة فيها لغير الماهرين في علم الصرف والاشتقاق ؛ كأثلب وأجدل ، فاعتمد الهيئة الظاهريّة وفرض الهمزة أصليّة في المثالين ، وأدرجهما في باب حرف الهمزة مصرّحاً بزيادتها لكي لا يتّهم بقلّه الاطّلاع .
( 2 ) وقيل عام 210 ه .