الفصل الثالث : العلاقة بِاللَّهِ
3 / 1 قيمَةُ العِبادَةِ فِي مَرحَلَةِ الشَّبابِ
118 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فَضلُ الشّابِّ العابِدِ الَّذي تَعَبَّدَ في صِباهُ عَلَى الشَّيخِ الَّذي تَعَبَّدَ بَعدَ ما كَبُرَت سِنُّهُ كَفَضلِ المُرسَلينَ عَلى سائِرِ النّاسِ . « 1 »
119 . عنه صلى الله عليه وآله : يَقولُ اللَّهُ عز وجل : الشّابُّ المُؤمِنُ بِقَدَرِي الرّاضي بِكِتابِي ، القانِعُ بِرِزقِي ، التّارِكُ لِشَهوَتِهِ مِن أجلي هُوَ عِندي كَبَعضِ مَلائِكَتي . « 2 »
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 15 ص 776 ح 43059 .
( 2 ) . كنز العمّال : ج 15 ص 786 ح 43107 ، راجع : ح 124 .
وورد نظير هذا المعنى في الرواية « 124 » ، إلّاأن مقتضى الرواية « 64 » ، وكذلك ما ورد في تفضيل الإنسان على الملائكة ، وأيضاً مقتضى العدل والحكمة الإلهيين هو تفضيل مثل هذا الشاب على الملائكة عنداللَّه سبحانه ، وعليه فإنّ المقصود هو تشبيه نزاهة الشباب وطهارتهم بالملائكة لا مساواتهم بهم من حيث الفضل والمرتبة ، وإلّا فإنّ المعنى الظاهري منها لا يمكن القبول به لمعارضته بما ذكرنا .
قال شارح غرر الحكم ، آقا جمال الخونساري ، في شرح هذا الكلام : يعني أنّ الحق تعالى خلق الإنسان ذا نفس مدركة للمعقولات ، فلو زكّاها صاحبها بالعلم والعمل الصالح لشابهت جواهر أوائل عللها ، أي ذواتها . والمقصود بأوائل عللها العقول المقدّسة على ما هو المنقول عن مذهب الحكماء من أنّ هذه العقول هي وسائط في إيجاد الموجودات ، فهي عللها الّتي ينتهي إليها في وجوداتها ( غرر الحكم : ج 4 ص 220 ) .