تمهيد
إنّ مرحلة الشَّباب تعتبر من أحسن الفرص المتاحة للإنسان لتحقيق الإبداع وبناء الذّات ، كما أنّ الشّبان يُعتبرون من أثمن الذخائر وأنفَسها في المجتمعات الإنسانية .
ومن هنا فإنّ تطور أيّ بلد مرهون بتربية قدرات الشَّباب وتعليمهم وتنمية مواهبهم ، لذا حظيت قضية الشَّباب دوماً باهتمام قادة الفكر والدين والسياسة في العالم على طول التاريخ البشري ، ويقول أحد الكتّاب المعاصرين :
لقد ألّف الحكيم والمؤرخ اليوناني كِزِنْفون ( 430 - 355 ق . م ) كتابين حول إيران ، أحدهما بعنوان كورُش نامة الذي تعرّض فيه إلى تربية الشَّباب الإيراني في العهد الهخامنشي ، وممّا جاء في كتابه : « إنّهم يلقّنون أولادهم التقوى والفضيلة مثلما يعلمهم الآخرون القراءة والكتابة . . . ويسعى الإيرانيون في قوانينهم إلى أن يتربّى الأفراد بشكل يقيهم قبل كلّ شيء من فعل المنكرات ويردعهم عن القبائح » . . .
واعتبر كِزِنْفون اهتمام الهخامنشيين بتربية الشَّباب واحداً من أبرز أسباب قوتهم ، حيث كانوا في زمانهم أعظم دول العالم . « 1 »
هامش
( 1 ) . هشدار روزگار ( بالفارسية ) : ص 187 - 188 .