تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
57 . عنه عليه السلام : عَجِبتُ لِمَن يُنشِدُ ضالَّتَهُ وقَد أضَلَّ نَفسَهُ فَلايَطلُبُها . « 1 » 58 . عنه عليه السلام : مَن عَرَفَ نَفسَهُ جاهَدَها ومَن جَهِلَ نَفسَهُ أهمَلَها . « 2 » 59 . عنه عليه السلام : مَن عَرَفَ قَدرَ نَفسِهِ لَم يُهِنها بِالفانِياتِ . « 3 » 60 . عنه عليه السلام : مَن عَرَفَ نَفسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ . « 4 » 61 . عنه عليه السلام : عَجِبتُ لِمَن يَجهَلُ نَفسَهُ كَيفَ يَعرِفُ رَبَّهُ . « 5 » 62 . عنه عليه السلام - فيما نسب إليه - : خُلِقَ الإِنسانُ ذا نَفسٍ ناطِقَةٍ ، إن زَكّاها بِالعِلمِ وَالعَمَلِ فَقَد شابَهَت جَواهِرَ أوائِلِ عِلَلِها « 6 » ، وإذَا اعتَدَلَ مِزاجُها
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ح 6266 . ( 2 ) . غرر الحكم : ح 7855 و 7856 . ( 3 ) . غرر الحكم : ح 8628 . ( 4 ) . غرر الحكم : ح 7946 . ( 5 ) . غرر الحكم : ح 6270 . ( 6 ) . قال شارح الغرر في شرح هذا المقطع : « المزاج » هو الكينية الموجودة في المركّبات والمتحصّلة من امتزاج العناصر فيما بينها وفعل أحدها في الآخر وانفعاله به . و « المزاج المعتدل » يطلق على المزاج المتوسط فيما يعرض عليه من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ولا يميل إلى أحد الضدّين ، وإذا لم تكن النفس الإنسانية الناطقة مجرّدة وحالّة في البدن - على ما هو المشهور عند المتكلّمين - فلابدّ من حمل المزاج والاعتدال حينئذ على المعنى الظاهر بأن يقال : إنّه إذا كان مزاج إنسان ما من البشر معتدلًا ومنفكّاً عن كلا الضدّين فإنّه يكون شريكاً بنفسه للنفوس الفلكية ، وإذا كانت نفسه مجرّدة - كما هو مذهب الحكماء وبعض المتكلمين - فالمراد باعتدال المزاج إمّا اعتدال مزاج البدن المتعلّق بها ، وكلّما قرب مزاج البدن من الاعتدال فإنّ النفس الّتي تفيض عليه تكون أكمل ، وعليه فإنّ اعتدال ومزاج البدن بهذا الاعتبار هو المناط في شراكة النفس مع السبع الشداد ، وإما ما يراد باعتدال المزاج هو التوسط والاعتدال في الأخلاق بين متضاداتها كالشاعة المتوسطة بين الشسَهور والجبن والسخاوة المتوسطة بين الإسراف والبخل وقس عليه سائر الصفات الخُلقية الأخرى ، فيطلق على هذا التوسط مجازاً « الاعتدال في المزاج » . وعلى أي تقدير فإنّ الشراكة مع السبع الشداد هي باعتبار المزاج أو لكون الأفلاك مركبة ومزاج النفس معتدلًا - وإن كان هذا خلاف مذهب الحكماء - حيث لم يقم دليل على امتناع ذلك ، أو باعتبار أنّها عارية عن الكيفيات المتضادّة - كما يذهب إليه الحكماء - وبما أنّ الاعتدال والتوسط بين الكيفيات المتضادة بمنزلة الخلو منها فإنّ الاعتدال بهذا الاعتبار يكون باعناً على الشراكة مع الأفلاك ، والظاهر أنّ الغرض من الحكم بشراكتها مع الأفلاك هو أنّ الأفلاك لما كانت مصدر الخيرات عن شهور واختيار كما هو مذهب الحكماء في ذلك ، فإنّ النفوس المعتدلة الّتي تشاركها تكون كذلك أيضاً ، غاية الأمر أنّ بعض الأعاظم من علمائنا ادعوا جمادية الأفلاك وأنّ ذلك من ضروريات الدين ، وإنّما تكتسب قوّتها من بقائها وعدم تطرّق الفتور لها بمرور الدهور والعصور ، وعليه فإنّه قد يراد - نباءً على طريقة الحكماء - بقوّتها واستحكامها القوّة المعنوية ، وبهذا التقرير يظهر أنّه يمكن تأييد هذا الكلام بمجموعة من أصول الحكماء ، ولكن نسبة ذلك إليه - صلوات اللَّه وسلامه عليه - غير ثابت ، والّذي أظنه أنّه كلام لأحد الحكماء نسبه البعض له عليه السلام لترويج هذه المقولة ، واللَّه تعالى يعلم ( غرر الحكم : ج 4 ص 220 - 221 ) . قال المحدث الأرموي في هامشه : المظنون ظناً متاخماً للعلم - وكما ذكر الشارح - هو إمكان القول بأنّ هذا الكلام ليس من كلامه عليه السلام كما تشهد لذلك القرائن والأمارات .