تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ومَضَيتُ ، فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى رُكبَتَيهِ يَرومُ النُّهوضَ مِن مَكانِهِ ذلِكَ ، فَلَم يُطِق يُحَرِّكُها مِن شِدَّةِ الوَجَعِ وَالأَلَمِ فَأَنشَأَ يَقول :
جَرَت رَحِمٌ بَيني وبَينَ مُنازِلٍ * سَواءً كَما يَستَنزِلُ القَطرَ طالِبُهُ ورَبَّيتُ حَتّى صارَ جَلداً شَمَردَلًا * إذا قامَ ساوى غارِب‌َالعِجلِ غارِبُهُ وقَد كُنتُ اوتيهِ مِنَ الزّادِ فِي الصِّبا * إذا جاعَ مِنهُ صَفوُهُ وأطايِبُهُ فَلَمَّا استَوى في عُنفُوانِ شَبابِهِ * وأصبَحَ كَالرُّمحِ الرُّدَينِيِّ خاطِبُهُ تَهَضَّمَني مالي كَذا ولَوى يَدي * لَوى يَدَهُ اللَّهُ الَّذي هُوَ غالِبُهُ
ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَقدَمَنَّ إلى بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ ، فَيَستَعدِي اللَّهَ عَلَيَّ ، قالَ : فَصامَ أسابيعَ ، وصَلّى رَكَعاتٍ ، ودَعا وخَرَجَ مُتَوَجِّهاً عَلى عيرانِهِ يَقطَعُ بِالسَّيرِ عَرضَ الفَلاةِ ، ويَطوِي الأَودِيَةَ ويَعلُو الجِبالَ حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ فَنَزَلَ عَن راحِلَتِهِ ، وأقبَلَ إلى بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ ، فَسَعى وطافَ بِهِ ، وتَعَلَّقَ بِأَستارِهِ ، وَابتَهَلَ ، وأنشَأَ يَقولُ :
يا مَن إلَيهِ أتَى الحُجّاجُ بِالجُهدِ * فَوق‌َالمِهادِ مِن‌أقصىغايَةِ البُعدِ إنّي أتَيتُكَ يا مَن لا يُخَيِّبُ مَن * يَدعوهُ مُبتَهِلًا بِالواحِدِ الصَّمَدِ هذا مُنازِلٌ مَن يَرتاعُ مِن عُقَقي * فَخُذ بِحَقّي يا جَبّارُ مِن وَلَدي حَتّى تُشِلَّ بِعَونٍ مِنكَ جانِبَهُ * يا مَن تَقَدَّسَ لَم يولَد ولَم يَلِد
قالَ : فَوَ الَّذي سَمَكَ السَّماءَ ، وأنبَعَ الماءَ ، مَا استَتَمَّ دُعاؤُهُ حَتّى نَزَلَ بي ما تَرى ثُمَّ كَشَفَ عَن يَمينِهِ ، فَإِذا بِجانِبِهِ قَد شَلَّ - / فَأَ نَا مُنذُ ثَلاثِ سِنينَ أطلُبُ إلَيهِ أن يَدعُوَ لي « 1 » فِي المَوضِعِ الَّذي دَعا بِهِ
هامش
( 1 ) . ما في المصدر « يدعوني » وما أثبتناه هو الأصحّ كما في بحار الأنوار .