249 . الكافي عن عبد الرحمن بن سَيابَة : لَمّا هَلَكَ أبي سَيابَةُ جاءَ رَجُلٌ مِنإخوانِهِ إلَيَّ فَضَرَبَ البابَ عَلَيَّ فَخَرَجتُ إلَيهِ فَعَزّاني ، وقالَ لي :
هَل تَرَكَ أبوكَ شَيئاً ؟
فَقُلتُ لَهُ : لا .
فَدَفَعَ إلَيَّ كيساً فيهِ ألفُ دِرهَمٍ وقالَ لي : أحسِن حِفظَها وكُل فَضلَها .
فَدَخَلتُ إلى امّي وأ نَا فَرِحٌ فَأَخبَرتُها فَلَمّا كانَ بِالعَشِيِّ أتَيتُ صَديقاً كانَ لِأَبي فَاشتَرى لي بَضائِعَ سابِرِيٍّ وجَلَستُ في حانوتٍ فَرَزَقَ - اللَّهُ جَلَّ وعَزَّ - فيها خَيراً كَثيراً وحَضَرَ الحَجُّ فَوَقَعَ في قَلبي فَجِئتُ إلى امّي ، وقُلتُ لَها : إنَّها قَد وَقَعَ في قَلبي أن أخرُجَ إلى مَكَّةَ .
فَقالَت لِي : فَرُدَّ دَراهِمَ فُلانٍ عَليهِ فَهاتِها وجِئتُ بِها إلَيهِ فَدَفَعتُها إلَيهِ فَكَأَنّي وَهَبتُها لَهُ .
فَقالَ : لَعَلَّكَ استَقلَلتَها فَأَزيدَكَ ؟
قُلتُ : لا ، ولكِن قَد وَقَعَ في قَلبِيَ الحَجُّ فَأَحبَبتُ أن يَكونَ شَيئُكَ عِندَكَ ، ثُمَّ خَرَجتُ فَقَضَيتُ نُسُكي ، ثُمَّ رَجَعَتُ إلَى المَدينَةِ فَدَخَلتُ مَعَ النّاسِ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام وَكانَ يَأذَنُ إذناً عامّاً فَجَلَستُ في مَواخيرِ النّاسِ وكُنتُ حَدَثاً فَأَخَذَ النّاسُ يَسأَلونَهُ ويُجيبُهُم .
فَلَمّا خَفَّ النّاسُ عَنهُ أشارَ إلَيَّ فَدَنَوتُ إلَيهِ فَقالَ لي : ألَكَ حاجَةٌ ؟
جواهر الحكمة للشباب — صفحة 125
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٢٥