قالَ : صَدَقتَ ، جُعِلتُ فِداكَ ! أنتَ أفقَهُ مِنّي وأحَقُّ بِذلِكَ ، أفَلا نَروحُ إلَى الآخِرَةِ ونَلحَقُ بِإِخوانِنا ؟
فَقالَ : رُح إلى خَيرٍ مِنَ الدُّنيا وما فيها ، وإلى مُلكٍ لا يَبلى .
فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وعَلى أهلِ بَيتِكَ ، وعَرَّفَ بَينَنا وبَينَكَ في جَنَّتِهِ .
فَقالَ عليه السلام : آمينَ ، آمينَ .
فَاستَقدَمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ . « 1 »
5 / 3 : صِفَةُ المَوتِ
87 . معاني الأخبار بإسناده عن الحسين عليه السلام : قيلَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : صِف لَنَا المَوتَ .
فَقالَ : عَلَى الخَبيرِ سَقَطتُم ؛ هُوَ أحَدُ ثَلاثَةِ امورٍ يَرِدُ عَلَيهِ : إمّا بِشارَةٌ بِنَعيمِ الأَبَدِ ، وإمّا بِشارَةٌ بِعَذابِ الأَبَدِ ، وإمّا تَحزينٌ وتَهويلٌ وأمرُهُ مُبهَمٌ لا يَدري مِن أيِّ الفِرَقِ هُوَ .
فَأَمّا وَلِيُّنَا المُطيعُ لِأَمرِنا فَهُوَ المُبَشَّرُ بِنَعيمِ الأَبَدِ ، وأمّا عَدُوُّنَا المُخالِفُ عَلَينا فَهُوَ المُبَشَّرُ بِعَذابِ الأَبَدِ ، وأمَّا المُبهَمُ أمرُهُ الَّذي لا يَدري ما حالُهُ ، فَهُوَ المُؤمِنُ المُسرِفُ عَلى نَفسِهِ لا يَدري ما يَؤولُ إلَيهِ حالُهُ ، يَأتيهِ الخَبَرُ مُبهَماً مَخوفاً ، ثُمَّ لَن يُسَوِّيَهُ اللَّهُ عز وجل بِأَعدائِنا ، لكِن يُخرِجُهُ مِنَ النّارِ بِشَفاعَتِنا .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 443 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 568 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 24 ؛ الملهوف : ص 164 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 23 .