بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، أمّا بَعدُ فَلا تَخوضوا فِي القُرآنِ ، ولا تُجادِلوا فيهِ ، ولا تَتَكَلَّموا فيهِ بِغَيرِ عِلمٍ ، فَقَد سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ : « مَن قالَ فِي القُرآنِ بِغَيرِ عِلمٍ فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ » .
وإنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ قَد فَسَّرَ الصَّمَدَ فَقالَ :
« اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ »
، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ :
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
.
لَم يَلِد : لَم يَخرُج مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ ؛ كَالوَلَدِ وسائِرِ الأَشياءِ الكَثيفَةِ الَّتي تَخرُجُ مِنَ المَخلوقينَ ، ولا شَيءٌ لَطيفٌ كَالنَّفسِ ، ولا يَتَشَعَّبُ مِنهُ البَدَواتُ كَالسِّنَةِ وَالنَّومِ ، وَالخَطرَةِ وَالهَمِّ ، وَالحُزنِ وَالبَهجَةِ ، وَالضِّحكِ وَالبُكاءِ ، وَالخَوفِ وَالرَّجاءِ ، وَالرَّغبَةِ وَالسَّأمَةِ ، وَالجوعِ وَالشِّبَعِ ؛ تَعالى أن يَخرُجَ مِنهُ شَيءٌ ، وأن يَتَوَلَّدَ مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ أو لَطيفٌ .
ولَم يولَد : لَم يَتَوَلَّد مِن شَيءٍ ، ولَم يَخرُج مِن شَيءٍ كَما يَخرُجُ الأَشياءُ الكَثيفَةُ مِن عَناصِرِها ؛ كَالشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ ، وَالدّابَّةِ مِنَ الدّابَّةِ ، وَالنَّباتِ مِنَ الأَرضِ ، وَالماءِ مِنَ اليَنابيعِ ، وَالثِّمارِ مِنَ الأَشجارِ ، ولا كَما يَخرُجُ الأَشياءُ اللَّطيفَةُ مِن مَراكِزِها ؛ كَالبَصَرِ مِنَ العَينِ ، وَالسَّمعِ مِنَ الاذُنِ ، وَالشَّمِّ مِنَ الأَنفِ ، وَالذَّوقِ مِنَ الفَمِ ، وَالكَلامِ مِنَ اللِّسانِ ، وَالمَعرِفَةِ وَالتَّمييزِ « 1 » مِنَ القَلبِ ، وكَالنّارِ مِنَ الحَجَرِ .
لا ، بَل هُوَ اللَّهُ الصَّمَدُ الَّذي لا مِن شَيءٍ ، ولا في شَيءٍ ، ولا عَلى شَيءٍ ، مُبدِعُ الأَشياءِ وخالِقُها ، ومُنِشئُ الأَشياءِ بِقُدرَتِهِ ، يَتَلاشى ما خَلَقَ لِلفَناءِ بِمَشِيَّتِهِ ، ويَبقى ما خَلَقَ لِلبَقاءِ بِعِلمِهِ ، فَذلِكُمُ اللَّهُ الصَّمَدُ الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد ، عالِمُ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ الكَبيرُ المُتعالِ ، ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ . « 2 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « والتميّز » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . التوحيد : ص 90 ح 5 ، مجمع البيان : ج 10 ص 861 عن وهب بن وهب عن الإمام الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام ، بحار الأنوار : ج 3 ص 223 ح 14 .