لَهُم عِندَ اللَّهِ مِن خَلاقٍ « 1 » .
حَبيبي يا حُسَينُ ! إنَّ أباكَ وامَّكَ وأخاكَ قَد قَدِموا عَلَيَّ وهُم إلَيكَ مُشتاقونَ ، وإنَّ لَكَ فِي الجَنَّةِ دَرَجاتٍ لَن تَنالَها إلّابِالشَّهادَةِ .
فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السلام يَنظُرُ في مَنامِهِ إلى جَدِّهِ صلى الله عليه وآله ويَسمَعُ كَلامَهُ ، وهُوَ يَقولُ : يا جَدّاه ! لا حاجَةَ لي فِي الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا أبَداً ، فَخُذني إلَيكَ وَاجعَلني مَعَكَ إلى مَنزِلِكَ .
قالَ : فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : يا حُسَينُ ! إنَّهُ لابُدَّ لَكَ مِنَ الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا حَتّى تُرزَقَ الشَّهادَةَ وما كَتَبَ اللَّهُ لَكَ فيها مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ ، فَإِنَّكَ وأباكَ وأخاكَ وعَمَّكَ وعَمَّ أبيكَ تُحشَرونَ يَومَ القِيامَةِ في زُمرَةٍ واحِدَةٍ حَتّى تَدخُلُوا الجَنَّةَ . « 2 »
304 . الملهوف عن الإمام الحسين عليه السلام - في جَوابِ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ لَمّا أشارَ عَلَيهِ بِعَدَمِ الخُروجِ إلَى العِراقِ - : أتاني رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَعدَما فارَقتُكَ ، فَقالَ : « يا حُسَينُ ، اخرُج فَإِنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلًا » .
فَقالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ : إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، فَما مَعنى حَملِكَ هؤُلاءِ النِّساءِ مَعَكَ وأنتَ تَخرُجُ عَلى مِثلِ هذِهِ الحالِ ؟
قالَ : فَقالَ لَهُ : قَد قالَ لي « إنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراهُنَّ سَبايا » ، وسَلَّمَ عَلَيهِ ومَضى . « 3 »
305 . أسد الغابة : سارَ [ الحُسَينُ عليه السلام ] مِنَ المَدينَةِ إلى مَكَّةَ ، فَأَتاهُ كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ وهُوَ بِمَكَّةَ ، فَتَجَهَّزَ لِلمَسيرِ ، فَنَهاهُ جَماعَةٌ ، مِنهُم : أخوهُ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ ، وَابنُ عُمَرَ ،
هامش
( 1 ) . الخَلَاقُ : النصيب ( الصحاح : ج 4 ص 1471 « خلق » ) .
( 2 ) . الفتوح : ج 5 ص 18 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 186 ؛ تسلية المجالس : ج 2 ص 155 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 328 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 88 .
( 3 ) . الملهوف : ص 128 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 364 .