فَاستَخبِرهَا الحالَ ، فَكَم مِن غَليلٍ مُعتَلِجٍ « 1 » بِصَدرِها لَم تَجِد إلى بَثِّهِ سَبيلًا ، وسَتَقولُ ، ويَحكُمُ اللَّهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ .
سَلامٌ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ سَلامَ مُوَدِّعٍ ، لا سَئِمٍ ولا قالٍ « 2 » ، فَإِن أنصَرِف فَلا عَن مَلالَةٍ ، وإن اقِم فَلا عَن سوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ اللَّهُ الصّابِرينَ ، وَالصَّبرُ أيمَنُ وأجمَلُ ، ولَولا غَلَبَةُ المُستَولينَ عَلَينا لَجَعَلتُ المُقامَ عِندَ قَبرِك لِزاماً ، ولَلَبِثتُ عِندَهُ مَعكوفاً ، ولَأَعوَلتُ إعوالَ الثَّكلى عَلى جَليلِ الرَّزِيَّةِ ، فَبِعَينِ اللَّهِ تُدفَنُ ابنَتُكَ سِرّاً ، وتُهتَضَمُ حَقَّها قَهراً ، وتُمنَعُ إرثَها جَهراً ، ولَم يَطُلِ العَهدُ ، ولَم يَخلُ مِنكَ الذِّكرُ ، فَإِلَى اللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ المُشتَكى ، وفيكَ أجمَلُ العَزاءِ ، وصَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكَ وعَلَيها ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ . « 3 »
4 / 3 : غُسلُها وكَفنُها
176 . بحار الأنوار عن أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام غَسَّلَ فاطِمَةَ عليها السلام ثَلاثاً وخَمساً ، وجَعَلَ فِي الغَسلَةِ الخامِسَةِ - الآخِرَةِ - شَيئاً مِنَ الكافورِ ، وأشعَرَها « 4 » مِئزَراً سابِغاً « 5 » دونَ الكَفَنِ ، وكانَ هُوَ الَّذي يَلي ذلِكَ مِنها وهُوَ يَقولُ :
هامش
( 1 ) . اعتلجَ المَوجُ : التطمَ ، واعتلج الهمّ في صدر ، كذلك على المثل ( لسان العرب : ج 2 ص 327 « علج » ) .
( 2 ) . القِلَى : البُغض . يقال : قلاهُ يقليه قِلىً وقَلىً : إذا أبغضه ( النهاية : ج 4 ص 105 « قلا » ) .
( 3 ) . الأمالي للمفيد : ص 281 ح 7 ، الأمالي للطوسي : ص 109 ح 166 عن عليّ بن محمّد الهرمزداني عن الإمام زين العابدين عنه عليهما السلام ، بشارة المصطفى : ص 258 عن عليّ بن محمّد الهرمزداري عن الإمام زين العابدين عنه عليهما السلام ، الكافي : ج 1 ص 458 ح 3 عن عليّ بن محمّد الهرمزاني عن الإمام الحسين عليه السلام ، دلائل الإمامة : ص 137 ح 46 عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام وليس فيها صدره إلى « وصّت به » ، وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 43 ص 193 ح 21 .
( 4 ) . الشِّعار : ما ولي الجسد من الثياب ( المصباح المنير : ص 315 « شعر » ) .
( 5 ) . شيء سابغ : أي كاملٌ وافٍ ( الصحاح : ج 4 ص 1321 « سبغ » ) .