قال :
« لمّا كَلّمَ اللَّهُ موسى بنَ عِمرانَ عليه السلام ، قالَ موسى : إلهي ! ما جَزاءُ مَن شَهِدَ أنّي رَسولُكَ ونَبِيُّكَ وأنّكَ كَلّمتَني ؟ قالَ : يا موسى ، تَأتيهِ مَلائِكَتي فَتُبشّرُهُ بِجَنّتي .
قال موسى : إلهي ! ما جَزاءُ من قامَ بَينَ يَدَيكَ فَصلّى ؟ فقالَ : يا موسى ، أباهي بِهم مَلائِكَتي راكِعاً وساجِداً وقائماً وقاعِداً ، ومن باهَيتُ بهِ مَلائِكَتي لا اعَذّبهُ .
قالَ موسى : إلهي ! ما جَزاءُ مَن أطعمَ مِسكيناً ابتِغاءَ وَجهِكَ ؟ قال : يا موسى ، آمرُ مُنادِياً يُنادي يومَ القِيامَةِ على رُؤوسِ الخَلائِقِ : فُلانٌ بنُ فُلانٍ من عُتَقاءِ اللَّهِ مِنَ النّارِ .
قالَ : إلهي ! فَما جَزاءُ مَن وَصَلَ رَحِمهُ ؟ قال : يا موسى ، انسِئُ في عُمُرهِ ، واهَوِّنُ عَليهِ سَكراتِ المَوتِ ، ويُناديهِ خَزَنَةُ الجَنّةِ : هَلُمّ إلَينا فَادخُل مِن أيِّ أبوابِها شِئتَ .
قالَ موسى : إلهي ! فَما جزاءُ مَن كَفَّ أذاهُ عَن النّاسِ ، وبَذَلَ مَعروفَهُ لَهُم ؟ قالَ : يا موسى ، يُناجيهِ النّارُ يَومَ القِيامَةِ : لا سَبيلَ لي إليكَ .
قالَ موسى : إلهي ! ما جزاءُ مَن ذَكَركَ بِلِسانهِ وقَلبهِ ؟ قالَ : يا موسى ، اظِلّهُ يَومَ القِيامةِ بِظِلِّ عَرشي ، وأجعَلُهُ في كَنَفي .
قالَ : إلهي ! فَما جزاءُ مَن تَلا حِكمَتَكَ سِرّاً وجَهراً ؟ قالَ : يا موسى ، يَمُرُّ على الصِّراطِ كَالبَرقِ الخاطِفِ .
قالَ موسى : فَما جزاءُ مَن صَبرَ عَلى أذى النّاسِ وشَتْمِهِم ؟ قالَ : اعينُهُ على أهوالِ يَومِ القِيامَةِ .
قالَ : إلهي ! ما جَزاءُ مَن دَمَعَت عَيناهُ مِن خَشيَتِكَ ؟ قال : يا موسى ، آمَنُ وَجهَهُ مِن حَرِّ النّارِ ، واؤمِنُهُ يَومَ الفَزعِ الأكبَرِ .
قالَ : إلهي ! فَما جزاءُ مَن صَبرَ عِندَ المُصيبَةِ وأنفَذَ أمرَكَ ؟ قالَ : يا موسى ، لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتنَفّسُ دَرجَةٌ فِي الجَنّةِ ، وَالدَّرجَةُ خَيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها .
قالَ : إلهي ! فَما جزاءُ مَن صَبرَ على فَرائضِكَ ؟ قالَ : يا موسى ، لهُ بكُلِّ فَريضةٍ يُؤدّيها دَرجَةٌ مِن دَرَجاتِ العُلي .
تفسير أبي الجارود ومسنده — صفحة 334
مساهمون: زياد بن المنذر ( أبي الجارود )
ص٣٣٤