السؤال المطروح هو أنّ بُعد المؤمن عمّن تباعد منه ، بأيّ نحوٍ مطلوب ؟ هل المطلوب أن يكون كما ورد في نهج البلاغة : « زُهدٌ وَنَزاهَةٌ » ؟ أم كما ورد في الكافي :
« بُغضٌ وَنَزاهَةٌ » ؟ أم كما ورد في مستدرك الوسائل : « بِغَضٍّ وَنَزاهَةٍ » ؟ أم بنحوٍ آخر ؟
الفهم الصحيح للحديث يتوقّف على معرفة النسخة الصحيحة له .
فإن كان اللفظ الصحيح للحديث هو الأوّل ، كان فهمنا للحديث الثاني فهماً خاطئاً ؛ لأنّه غير المطلوب ، وإن كان اللفظ الصحيح للحديث هو الثاني ، كان فهمنا للحديث الأوّل فهماً خاطئاً أيضاً .
وأمّا ما ذكره العلّامة المجلسي من معنى الحديث ، فهو مبني على أنّ نسخة الكافي هي النسخة الصحيحة ، قال بعد إيراد الحديث :
« بُعدُهُ مِمَّن تَباعَدَ مِنهُ بُغضٌ وَنَزاهَةٌ » : أَي إنّما يبعد عن الكفّار والفسّاق للبغض في اللَّه والنزاهة والبعد عن أعمالهم وأفعالهم . والنزاهة بالفتح :
التباعد عن كلّ قذر ومكروه . « 1 »
النموذج الثاني :
6 . 1 ) في مستدرك الوسائل : عَن أَبي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ عَليٍّ ، عَن أَبي بَكرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ أَحمَدَ بنِ عامِرٍ ، عَن أَبيهِ ، عَنِ الرِّضا عَن آبائِهِ عليهم السلام ، قالَ :
قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَن حَزَنَهُ أَمرٌ فَليَقُل : لا حَولَ وَلا قوَّةَ إلّابِاللَّهِ . « 2 »
7 . 2 ) وفي بحار الأنوار : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله :
مَن حَزَبَهُ أَمرٌ فَليَقُل : لا حَولَ وَلا قوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ . « 3 »
ولا ريب أنّ فهم الحديث متوقّف على فهم ألفاظه ، فإن كان النصّ بلفظ « حزنه » فهو من الحزن ، وعليه سيكون معنى الحديث : إذا أصابه الحزن بسبب عروض أمر
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 64 ص 383 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل : ج 5 ص 367 ح 6106 نقلًا عن عيون أخبار الرضا وج 5 ص 371 ح 6115 نقلًا عن صحيفةالرضا .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 68 ص 45 ح 49 .