عَبدِ اللَّهِ أَتاهُ الزِّنديقُ فَقَعَدَ بَينَ يَدَي أَبي عَبدِ اللَّهِ وَنَحنُ مُجتَمِعونَ عِندَهُ ، فَقالَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام لِلزِّنديقِ : أَتَعلَمُ أَنَّ لِلأَرضِ تَحتاً وَفَوقاً ؟ قالَ نَعَم قالَ :
فَدَخَلتَ تَحتَها ؟
قالَ : لا . قالَ :
فَما يُدريكَ ما تَحتَها ؟
قالَ : لا أَدري ، إلّاأَنّي أَظُنُّ أَن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ . فَقالَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام :
فالظَّنُّ عَجزٌ ، لِما لا تَستَيقِنُ
. ثُمَّ قالَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام :
أَفَصَعِدتَ السَّماءَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : أَفَتَدري ما فيها ؟ قالَ : لا . قالَ :
عَجَباً لَكَ ! لَم تَبلُغِ المَشرِقَ وَلَم تَبلُغِ المَغرِبَ وَلَم تَنزِلِ الأَرضَ وَلَم تَصعَدِ السَّماءَ وَلَم تَجُز هُناكَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَّ ، وَأَنتَ جاحِدٌ بِما فيهِنَّ ، وَهَل يَجحَدُ العاقِلُ ما لا يَعرِفُ ؟ . . . . « 1 »
فإنّ قوله : « عَجَباً لَكَ لَم تَبلُغِ المَشرِقَ وَلَم تَبلُغِ المَغرِبَ وَلَم تَنزِلِ الأَرضَ وَلَمتَصعَدِ السَّماءَ » دالّ على وقوع السؤال عن هذه الأُمور جميعاً ، مع أنّنا لا نجد السؤال عن ذهابه إلى المشرق والمغرب ، وإنّما نجد السؤال عن خصوص النزول إلى الأرض والصعود في السماء ، وهذا ما ينبّه على وقوع السقط في الحديث ، وبمراجعته في المصادر الأُخرى نجده كالتالي :
285 . 2 ) وفي كتاب التوحيد : . . . عَن يونُسَ بنِ يَعقوبَ قالَ : قالَ لي عَليُّ بنُ مَنصورٍ : قالَ لي هِشامُ بنُ الحَكَمِ : كانَ زِنديقٌ بِمِصرَ يَبلُغُهُ عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام علم ، فَخَرَجَ إِلى المَدينَةِ لِيُناظِرَهُ ، فَلَم يُصادِفهُ بِها . . . فَلَمّا فَرَغَ أَبو عَبدِ اللَّهِ أَتاهُ الزِّنديقُ فَقَعَدَ بَينَ يَدَيهِ وَنَحنُ مُجتَمِعونَ عِندَهُ ، فَقالَ لِلزِّنديقِ : أَتَعلَمُ أَنَّ لِلأَرضِ تَحتاً وَفَوقاً ؟ قالَ نَعَم ، قالَ : فَدَخَلتَ تَحتَها ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَما يُدريكَ بِما تَحتَها ؟ قالَ : لا أَدري ، إلّاأَنّي أَظُنُّ أَن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ ، فَقالَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام :
فالظَّنُّ عَجزٌ ، ما لَم تَستَيقِن .
قالَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام :
فَصَعِدتَ السَّماءَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَتَدري ما فيها ؟ قالَ : لا . قالَ : فَأَتيتَ المَشرِقَ وَالمَغرِبَ فَنَظَرتَ ما خَلفَهُما ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعَجَباً لَك ! لَم تَبلُغِ المَشرِقَ وَلَم تَبلُغِ المَغرِبَ وَلَم
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 72 ح 1 .