وقوع التصحيف في المتن تختلف - بالمرّة - عن الأُمور الكاشفة عن وقوعه في السند ، كما أنّ سبل علاج كلّ منهما تختلف عن الآخر ، ولهذا نرى ضرورة بحث التصحيف الطارئ على السند بشكلٍ مستقلّ وفي كتاب خاصّ ، علماً أنّ السيّد البروجردي رحمه الله قد تعرّض في كتاب ترتيب الأسانيد للتصحيفات الطارئة على أسانيد الكافي ، فلابدّ من لحاظه وتتميم البحث في الجوانب المتبقية .
وفي المقام تساؤلات عديدة بحاجة إلى إجابة ، نعرضها فيما يلي :
السؤال الأوّل : ما الفائدة من معرفة التصحيف الطارئ على الحديث ؟ سيّتضح الجواب على هذا السؤال في الفصل الثاني من هذا الكتاب إن شاء اللَّه .
السؤال الثاني : ما هي جذور التصحيف ؟ ولماذا يطرأ التصحيف والخطأ على الحديث ، خصوصاً مع منزلة الحديث السامية والتي تتطلّب الدقّة والاهتمام ؟
خصّصنا الفصل الثالث من هذ الكتاب لبيان جذور التصحيف في الحديث الشريف ، أو الأُمور الباعثة على وقوع المحدّث وناسخ الحديث في التصحيف والخطأ .
وإذا ما أردنا أن نضفي على البحث صبغة عملية ، فلابدّ من الجواب على سؤال آخر أيضاً ؛ لأنّ معرفة جذور التصحيف قد لا تنفع المتعاطي مع الحديث عملياً ؛ لعدم معرفته بمضانّها في الحديث ، فلابدّ من بيان الأُمور الكاشفة عن وقوع التصحيف في الحديث ، ولهذا نواجه السؤال التالي :
السؤال الثالث : ما هي الأُمور الكاشفة عن وقوع التصحيف ؟
سنبحث ذلك في الفصل الرابع من هذا الكتاب إن شاء اللَّه .
وبعد هذا كلّه فإنّ المهمّ للمتعاطي مع الحديث هو معرفة النسخة الصحيحة من بين نسخ الحديث ؛ كي يعمل على ضوئها ، وإلّا فإنّ معرفته بطروء التصحيف على بعض نسخ الحديث الواحد لا يجديه نفعاً ؛ لأنّه لا يوصله لساحل النجاة ، ولا يمكنه العمل به ما لم يعرف النسخة الصحيحة من بين النسخ العديدة . من هنا يبدو من الضروري بيان كيفية معرفة النسخة الصحيحة من بين النسخ ، ومراحل علاج
التصحيف في متن الحديث — صفحة 17
مساهمون: حيدر المسجدي
ص١٧