نورَهُ ، وَأَكرَمَ بِهِ دينَهُ ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وَقَد فَرَغَ إِلى الخَلقِ مِن أَحكامِ الهُدى بِهِ ، فَعَظِّموا مِنهُ سُبحانَهُ ما عَظَّمَ مِن نَفسِهِ ، فَإِنَّهُ لَم يُخفِ عَنكُم شَيئاً مِن دينِهِ ، وَلَم يَترُك شَيئاً رَضيَهُ أَو كَرِهَهُ إِلّا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بادياً ، وَآيَةً مُحكَمَةً تَزجُرُ عَنهُ أَو تَدعو إِلَيهِ ، فَرِضاهُ فيما بَقيَ واحِدٌ ، وَسَخَطُهُ فيما بَقيَ واحِدٌ . « 1 »
فالحديث واحد بلا ريب ومصدره واحد وهو نهج البلاغة ، واختلفت نسخه بسبب انسباق العبارة الأُولى إلى ذهن الناسخ ، مع أنّ الصحيح هو العبارة الثانية ؛ فالقرآن لا يؤخذ عليه الميثاق وإنّما يؤخذ له الميثاق على الناس كما هو واضح .
النموذج الرابع :
108 . 1 ) في الكافي : عِدَّةٌ مِن أَصحابِنا ، عَن سَهلِ بنِ زيادٍ وَيَعقوبَ بنِ يَزيدَ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ داذَوَيهِ قالَ : كَتَبتُ إِلى أَبي الحَسَنِ عليه السلام أَسأَلُهُ عَن شارِبِ المُسكِرِ ، قالَ : فَكَتَبَ عليه السلام :
شارِبُ الخَمرِ كافِرٌ . « 2 »
109 . 2 ) وفي تهذيب الأحكام : مُحَمَّدُ بنُ يَعقوبَ ، عَن عِدَّةٍ مِن أَصحابِنا ، عَن سَهلِ بنِ زيادٍ وَيَعقوبَ بنِ يَزيدَ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ داذَوَيهِ قالَ : كَتَبتُ إِلى أَبي الحَسَنِ عليه السلام أَسأَلُهُ عَن شارِبِ المُسكِرِ ، قالَ : فَكَتَبَ عليه السلام :
شارِبُ المُسكِرِ كافِرٌ . « 3 »
فالحديث واحد ، ومصدره واحد ، حيث رواه الشيخ الطوسي عن الشيخ الكليني ، ومع هذا فإنّ نسخه مختلفة بسبب تقارب معنى « المسكر » و « الخمر » ، وانسباق أحدهما بدل الآخر في ذهن الناسخ أدى لهذا التصحيف .
د - إدراج ما في الهامش داخل المتن
قلنا سابقاً إنّ دراسة الحديث تستلزم لحاظ الظروف المحيطة به وما تعرّض له أثناء هذه الفترة التي تفصلنا عن صدوره ، ومن جملة الأُمور التي يلزم لحاظها في دراسة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 89 ص 20 ح 20 ، وانظر أيضاً : أعلام الدين : ص 102 .
( 2 ) . الكافي : ج 6 ص 405 ح 9 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام : ج 9 ص 108 ح 204 .