وفي هذه الآية اعتراض في ضمن اعتراض
( وذلك لأن قوله ) : تعالى
( " إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ "
جواب ) « 1 » : القسم وهو قوله تعالى
( " فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ "
وما بينهما ) : أي لا أقسم وجوابه والذي بينهما هو وأنه لقسم لو تعلمون عظيم
( اعتراض لا محل له ) : من الإعراب
( وفي أثناء هذا الاعتراض ) : الذي هو وإنه لقسم لو تعلمون عظيم
( اعتراض آخر وهو ) : قوله تعالى
( " لَوْ تَعْلَمُونَ " *
فإنه معترض بين الموصوف وصفته وهما قسم وعظيم ) :
على طريق اللف والنشر على الترتيب فالاعتراض في هذه الآية بجملة واحدة في ضمنها جملة
( ويجوز الاعتراض بأكثر من جملة ) : خلافا لأبى على الفارسي « 2 » في منعه من ذلك ومن الاعتراض بأكثر من جملة قوله تعالى :
" قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها "
« 3 » مريم فالجملة الاسمية وهي :
" وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ "
بإسكان التاء والفعلية وهي :
" وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى "
معترضتان بين الجملتين المصدرتين بإنى
( وليس منه ) : أي وليس من الاعتراض بأكثر من جملة
( هذه الآية ) : وهي
" فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
إلى آخرها " « 4 » من سورة الواقعة
( خلافا للزمخشري ) : ذكره في تفسير سورة آل عمران في قولة تعالى :
" قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى "
إلى قوله
" وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ "
فقال : فإن قلت علام عطف قوله تعالى
" وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ "
قلت : هذه معطوفة على قوله :
" إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى "
وما بينهما جملتان معترضتان كقوله
" وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ "
انتهى
ووجه الرد عليه أن الذي في آية آل عمران اعتراضان لا اعتراض واحد بجملتين ويدفع بأن الزمخشري إنما قصد تشبيه الآية بالآية في عدد الجمل المعترض بها لا في
هامش
( 1 ) سورة الواقعة آية 77 .
( 2 ) أبو علي الفارسي من العمد التي تقيم عليها هذه المدرسة اتجاهاتها فهو صاحب فكر متميز له جذوره وله فروعه على نحو ما سبق أن أوضحنا .
( 3 ) سورة آل عمران آية 36 .
( 4 ) سورة الواقعة آية 75 .