1 قالت ذات يوم : إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي صلّى اللّه عليه واله بالأذان ، فبلغ ذلك بلالا ، فأخذ في الأذان ، فلمّا قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ذكرت أباها وأيّامه فلم تتمالك من البكاء ، فلمّا بلغ إلى قوله :
وأشهد أن محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، شهقت فاطمة عليها السّلام وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : امسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الدنيا ، وظنّوا أنّها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يتمّه ، فأفاقت فاطمة عليها السّلام وسألته أن يتمّ الأذان ، فلم يفعل وقال لها : يا سيّدة النسوان إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان ، فأعفته عن ذلك « 1 » .
وفي التهذيب في فضل الأذان في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبيه ، قال : دخل رجل من أهل الشام على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : إنّ أوّل من سبق إلى الجنّة بلال ، قال : ولم ؟
قال : لأنّه أوّل من أذّن « 2 » ، انتهى .
والظاهر أنّ القائل الأوّل هو الشامي على مقتضى السياق وإن كان إيراد الشيخ ذلك في فضل الأذان يقتضي خلاف ذلك ، ويؤيّد ما قلناه أنّ ابن طاووس في الطرائف نقل ذلك عن مخالفينا وأنكر عليهم « 3 » ، فتأمّل . 2
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 194 / 906 .
( 2 ) التهذيب 2 : 284 / 1133 .
( 3 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 370 .