أما محاولات الاغتيال التي يقوم بها رعايا الداي للتخلص منه فتعود إلى خبث طبيعة وسوء نية بعض الأفراد ولا يمكن أن نعتبرها صادرة عن سلوك يتصف به الشعب كله ، مع أن هذه المحاولات تكون في بعض الأحيان تعبيرا عن رفض الطغيان والتصدي للظلم .
أغلب العادات التي يمارسها الجزائريون تستند في أساسها إلى قوانين ، وليس فيها ما يفاجئ الأوروبي كغياب النساء عن الحياة العامة ، واحتشامهن الشديد ، فلا يسرن في الأزقة بدون حجاب ، وحتى منازلهن تكاد أشعة الشمس لا تصل إليها ، وعندما يسافرن على ظهور البغال يكن مختبئات في ستائر غريبة ، وقد ترجاني أحد الأتراك من ذوي المكانة المتميزة أن أعالج زوجته ، وعندما طلبت منه أن أرى المريضة أجابني من الأفضل أن تموت على أن يراها أحد .
والجزائريون من أتباع الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم الغيورين ويستهجنون المتشيعين لعلي ( ض ) ، ويقومون في الغالب بالحج إلى مكة ( المكرمة ) ، وبعد أداء هذه الفريضة يرتدون الملابس الخضراء التي تنسب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهو اللباس الذي يميز الأشراف الذين يدعون بأنهم من سلالة النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
هامش
الجزائريين في أوروبا والأوربيين في الجزائر ، وهذا ما تجاوزه جل من كتب عن أوضاع الأسرى ونشاط البحرية من الأوربيين ، فلم يروا في نشاط البحرية الجزائرية سوى قرصنة وعملا عدائيا منافيا للحضارة ومضادا للسلم ولحرية التجارة ، مع أنها تعتبر في إطار التعامل الدولي عملا مشروعا من أجل الدفاع عن النفس . أنظر : ناصر الدين سعيدوني ، ورقات جزائرية ، دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر في العهد العثماني ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، 2000 ، البحرية الجزائرية ، ص ص . 187 - 213 .
( 1 ) طائفة الأشراف بمدينة الجزائر ظلت محافظة على خصوصيتها ومعتزة بأصولها ، لها أمين يرعى شؤونها يعرف بنقيب الأشراف ، ولها زاوية خاصة بها وأوقاف تنتفع بريعها ، قدر مدخولها سنة 1830 ب 5000 فرنك . وكان آخر نقيب لهذه الطائفة هو أحمد الشريف الزهار صاحب التقاييد التاريخية عن أحوال الجزائر ، والتي نشرها بعد تحويرها والتعليق عليها الأستاذ أحمد توفيق المدني ونشرت بالجزائر سنة 1974 ( أنظر قائمة المراجع المعتمدة في التحقيق ) .