إن ضاحكا إنسان . فإن الضاحك هاهنا غير الضاحك هناك ، فالضاحك هناك غير مأخوذ باعتبار الثبوت له ، والضاحك هاهنا مأخوذ باعتبار الثبوت له ، فتأمل ما ذكرت .
فالمقام ملبس [ ولأمر ما ] « 1 » ، جرى فيه ما جرى ، إذ فرع عليه المتأخرون ، فدونوا ما دونوا ، وما قصروا في تطبيق التفريعات ، قدس اللّه أرواحهم ، ولكن الأصل فيه ما فيه ، وقد سمينا نحن هذا الملبس : متعارفا عاميّا ويظهر من هذا : أن إثبات عكس المنفية البعضية ليس بذلك الممتنع كما يدعيه القوم ، وإنما أطنبت ، مع أن عادتي الاختصار ، لا سيما والأقل من القليل مما ذكرت كان يكفي ، فإنك في مقامك هذا ، لا كما تراك من جمعي المتقدمين والمتأخرين ، بين أطواد وأطواد ، وإذ قد ذكرنا ما ذكرنا ، [ فلنرجع ] « 2 » إلى المقصود .
أحكام المطلقات العامة :
أما المطلقات العامة : فالمثبتة الكلية منها مثل قولنا : كل اسم كلمة تنعكس بعضية .
وبيان انعكاسها : إما بالافتراض : وهو أنه يمكن الإشارة إلى واحد من آحاد هذا الكل ، محكوما عليه بالاسمية ، إما دائما أو في وقت ما ، وإلا فلا يكون من آحاد هذا الكل . ونحن نتكلم في واحد من آحاده ، فذلك الواحد ، وأفرضه لفظ خ خ رجل ، فلفظ رجل بعينه : اسم ، وهو بعينه : كلمة ، فالاسم كلمة ، والكلمة اسم . فيصدق : بعض الكلم اسم ، وهو المطلوب . وإما بالخلف وهو : أن كل واحد من الأسماء ، إذا كان كلمة ، صدق قولنا : خ خ بعض الكلم اسم ، وإلا صدق نقيضه ، وهو : لا شيء من الكلم ، ما دام كلمة ، باسم ، فيلزم : لا شيء من الأسماء بكلمة ، بوساطة ما قررنا في المقدمة .
وقد كان كل اسم كلمة ، هذا خلف . وأما جعل انعكاسها بعضيا : فلاحتمال كون الخبر أعم .
هامش
( 1 ) من ( غ ) وفي ( ط ) و ( د ) : ولا مبرما .
( 2 ) في ( د ) : ( فلترجع ) بالتاء المثناة فوق .