المعنى ، ويوعر مذهبك نحوه ، حتى يقسم فكرك ، ويشعب ظنك إلى أن لا تدري من أين تتوصل ، وبأي طريق معناه يتحصل ، كقول الفرزدق « 1 » :
وما مثله في الناس إلا مملّكا . . . * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه
أو كقول أبي تمام « 2 » :
ثانيه في كبد السّماء ولم يكن . . . * كاثنين ثان إذ هما في الغار
وغير المعقد هو : أن يفتح صاحبه لفكرتك الطريق المستوي ويمهده ، وإن كان في معاطف نصب عليه المنار ، وأوقد الأنوار ، حتى تسلكه سلوك المتبين لوجهته ، وتقطعه قطع الواثق بالنجح « 3 » في طيته .
أنموذج قرآني :
وإذ قد وقفت على البلاغة ، وعثرت على الفصاحة المعنوية واللفظية ، فأنا أذكر على سبيل الأنموذج آية أكشف لك فيها عن وجوه البلاغة والفصاحتين ، ما عسى يسترها عنك ، ثم إن ساعدك الذوق أدركت منها ما قد أدرك من تحدوا بها ، وهي قوله ، علت كلمته :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 4 » .
والنظر في هذه الآية من أربع جهات : من جهة علم البيان ، ومن جهة علم المعاني ، وهما مرجعا البلاغة . ومن جهة الفصاحة المعنوية ومن جهة الفصاحة اللفظية .
هامش
( 1 ) أورده عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز ص 84 وعزاه للفرزدق ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 160 .
( 2 ) أورده عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز ص 84 وعزاه لأبي تمام ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 160 .
( 3 ) لعل المثبت هو الصواب ، وفي ( ط ) ( البجح ) بالباء الموحدة ، والجيم وفي ( د ) بالموحدة والحاء المهملة .
( 4 ) سورة هود ، الآية 44 .