تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
التشبيه بالخمر في المذوقات ، وكالجلد الناعم عند التشبيه بالحرير في الملموسات . وإما ما يستند إلى الخيال : كالشقيق عند التشبيه بأعلام ياقوت منشرة على رماح من الزبرجد ، فهو في قرن الحسيات ملزوز « 1 » ، تقليلا للاعتبار ، وتسهيلا على المتعاطي . وإما أن يكونا مستندين إلى العقل : كالعلم إذا شبه بالحياة ، وإما أن يكون المشبه معقولا ، والمشبه به محسوسا : كالعدل إذا شبه بالقسطاس ، وكالمنية إذا شبهت بالسبع : وكحال من الأحوال إذا شبهت بناطق أو بالعكس من ذلك : كالعطر إذا شبه بخلق كريم . وأما الوهميات المحضة كما إذا قدرنا صورة وهمية محضة مع المنية مثلا ، ثم شبهناها بالمخلب أو بالناب المحققين ، فقلنا : افترست المنية فلانا ، بشيء هو لها شبيه بالمخلب أو بشيء هو لها شبيه بالناب ، أو مع الحال ، ثم شبهناها باللسان ، فقلنا : نطقت الحال بشيء هو لها شبيه باللسان ، فملحقة بالعقليات ، وكذا الوجدانيات ، كاللذة والألم ، والشبع والجوع ؛ فاعرفه .

[ النوع الثاني ] وجه التشبيه :

النوع الثاني : النظر في وجه التشبيه . لما انحصر التشبيه بين أن يكون الاشتراك بالحقيقة ، والافتراق بالصفة تارة ، مثل جسمين : أبيض وأسود ، وكذا مثل أنف ومرسن « 2 » ، فهما مشتركان في الحقيقة ، وهو العضو المعلوم ، وإنما يفترقان : باتصاف أحدهما بالاختصاص بالإنسان ، واتصاف الآخر بالاختصاص بالمرسونات ، وما جرى مجراهما ، من نحو شفة وجحفلة ، ورجل وحافر ، وبين أن يكون الاشتراك بالصفة تارة ، والافتراق بالحقيقة أخرى ، مثل : طويلين جسم وخط ، والوصف حين انحصر بين أن يكون مستندا إلى الحس : كالكيفيات الجسمانية ، مثل : الاتصاف بما يدرك بالبصر من الألوان والأشكال ، والمقادير والحركات ، وما يتصل بها من الحسن والقبح ، وغير ذلك ،
هامش
( 1 ) ملزوز : مقرون ، من لز الشئ بالشئ : ألزمه إياه . ( 2 ) المرسن : الأنف : وجمعه مراسن .
مفتاح العلوم — صفحة 440 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي