Skip to main content

مفتاح العلوم — Page 392

Contributors:

P.392
على لاحب لا يهتدي بمناره
أي لا منار ولا اهتداء به ، وقوله « 1 » :
ولا ترى الضبّ بها ينجحر
أي لا ضب ولا انجحار ، نفيا للأصل والفرع ، ومنه :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » إذ المراد : لا ذاك ولا علمك به ، أي كلاهما غير ثابت ، وكذا :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 3 » أي لا شفاعة ولا طاعة . ومن الإيجاز قوله :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
« 4 » أصل الكلام : خلطوا عملا صالحا بسيء ، وآخر سيئا بصالح ؛ لأن الخلط يستدعي مخلوطا ومخلوطا به ، أي تارة أطاعوا وأحبطوا الطاعة بكبيرة ، وأخرى عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة ، وقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 5 » أصله قل لهم : قولي لك : إن ينتهوا يغفر لهم ، وكذا قوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
سيغلبون « 6 » فيمن قرأ بياء الغيبة . ومن أمثلة الإطناب قوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ
Footnote
( 1 ) أورده القزويني في الإيضاح ( 289 ) وهو لأوس بن حجر ، وصدر البيت :[ لا يفزع الأرنب أهوالها ]. ( 2 ) سورة لقمان الآية 15 . ( 3 ) سورة غافر الآية 18 . ( 4 ) سورة التوبة الآية 102 . ( 5 ) سورة الأنفال الآية 38 . ( 6 ) سورة آل عمران الآية 12 .
مفتاح العلوم — Page 392 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي