تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بأن الآخرة التي عليها أهل الكتاب فيما يقولون : إنها لا يدخل الجنة فيها إلّا من كان هودا أو نصارى ، وإنها لا تمسهم النار فيها إلّا أياما معدودات ، وإن أهل الجنة فيها لا يتلذذون في الجنة إلّا بالنسيم ، والأرواح العبقة ، والسماع اللذيذ ، ليست بالآخرة . . . وإيقانهم بمثلها ليس من الإيقان بالتي هي الآخرة عند اللّه في شيء ، وستعرف التعريض ، إن شاء اللّه تعالى ، في علم البيان . وفي قوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » يقولون : أخرت صلة الشهادة أولا ، وقدمت ثانيا ، لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم ، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم ، وفي قوله تعالى
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
« 2 » يقولون : إليه لا إلى غيره ، وتراهم في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
« 3 » يحملون تعريف الناس على الاستغراق ، ويقولون : المعنى لجميع الناس رسولا وهم العرب والعجم ، لا للعرب وحدهم ، دون أن يحملوه على تعريف العهد أو تعريف الجنس ؛ لئلا يلزم من الأول اختصاصه ببعض الإنس ، لوقوعه في مقابلة كلهم ، ومن الثاني اختصاصه بالإنس دون الجن . ولإفادة التقديم عندهم التخصيص تراهم يفرعون على التقديم ما يفرعون على نفس التخصيص ، فكما إذا قيل : ما ضربت أكبر أخويك ، فيذهبون إلى أنه ينبغي أن يكون ضاربا للأصغر ، بدليل الخطاب ، يذهبون أيضا إذا قيل : ما زيدا ضربت ، إلى أنه ينبغي أن يكون ضاربا لإنسان سواه ، ولذلك يمتنعون أن يقال : ما زيدا ضربت ، ولا أحدا من الناس ، ولا يمتنعون أن يقال : ما ضربت زيدا ولا [ أحدا ] « 4 » من الناس ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 143 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 . ( 3 ) سورة النساء الآية 79 . ( 4 ) في ( غ ) : ( أحد ) .