والجواب :
عن هذه الشبهة واضح ، فان لفظ « اليوم » قد يستعمل ويراد منه اليوم في مقابل اللّيل ، وقد يطلق ويراد به المجموع منهما ، وكذلك لفظ « اللّيل » فإنه أيضا قد يطلق ويراد به ما يقابل اليوم ، وقد يستعمل ويراد منه المجموع من اليوم واللّيلة ، ولا يختص هذا الاطلاق والاستعمال بالكتاب العزيز ، بل هو استعمال شائع في العرب ، بل لا ينحصر بتلك اللّغة ، فان ما يرادف اليوم في الفارسيّة - مثلا - قد يطلق ويراد به بياض النّهار ، وقد يطلق ويراد به المجموع منه ومن مدة مغيب الشمس واشراقها على القارة الأخرى ، وكذلك ما يرادف اللّيل .
ومن الموارد الّتي استعمل فيها لفظ « اليوم » وكذا « اللّيلة » وأريد بكل واحد ما يقابل الآخر ما جمع فيه بين اللّفظين ، كما في قوله تعالى في سورة الحاقّة 7 :
« سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً »
.
وممّا استعمل فيه لفظ اليوم وأريد به المجموع قوله تعالى في سورة هود : 65
« تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ »
وكذا الآية المبحوث عنها في المقام المشتملة على لفظ « اليوم » .
وممّا استعمل فيه لفظ الليل وأريد به المجموع قوله تعالى في سورة البقرة 51 :
« وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
وكذا الآية المبحوث عنها في المقام المشتملة على كلمة « اللّيل » .
فانقدح أنه لا منافاة بين الآيتين ، ولا مناقضة بين الكريمتين ، فلا موقع للشبهة في البين .
ثانيهما : ان الكتاب كثيرا ما يسند الفعل إلى العبد واختياره ، فيدل ذلك على عدم كونه مجبورا في افعاله ، وقد يسنده إلى اللّه تبارك وتعالى وهذا ظاهر في انّ العبد مجبور في أفعاله ، وأنه ليس له اختيار الا اختياره تعالى .
فمن الأول : قوله تعالى في سورة الكهف 29 :
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »