القرآن واسرار الخلقة
من جملة وجوه الاعجاز الهادية إلى أن القرآن قد نزل من عند اللّه تبارك وتعالى : اشتماله على التعرض لبعض اسرار الخلقة ، ورموز عالم الكون ، مما لا يكاد يهتدى اليه عقل البشر في ذلك العصر ، سيّما من كان في جزيرة العرب ، البعيدة عن التمدّن العصرى بمراحل كثيرة ، وهذه الانباء في القرآن كثيرة ، ولعلّ مجموعها يتجاوز عن كتاب واحد ، وكما انّ جملة مما اخبر به القرآن لم تتضح الّا بعد توفّر العلوم ، والاكتشافات ، وتكثر الفنون والاختراعات ، كذلك يمكن ان يكون وضوح البعض الآخر متوقفا على ارتقاء العلم ، وتكامل البشر في هذا المجال الحاصل بالتدريج ، ومرور الأزمنة .
ومن المناسب ايراد بعض الآيات الواردة في هذا الشأن فنقول :
1 - ما ورد في شأن النبات ، وثبوت سنّة الزواج بينها ، كما في الحيوانات ، وان اللقاح الّذى يفتقر اليه في انتاج الزوجين انّما يحصل بسبب الرّياح ، وهو قوله تعالى في سورة يس 36 :
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
.
وقوله تعالى في سورة الحجر 22 :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
.
فان الكريمة الأولى : دلّت على عدم اختصاص سنّة الزواج بالحيوانات ، بل تعم النباتات وما لا يعلمه الانسان من غيرها أيضا ، بل قدّم ذكر النّبات على الانسان في هذه السنّة ، ولعلّه اشعار بكون هذه السنّة في النباتات قهريّة بخلاف الانسان ، الذي يكون الامر فيه على طبق الاختيار والإرادة .