ضرورة أنه بدونه لا يكاد يصلح لهذه الغاية أصلا .
ومنها : قوله تعالى في سورة الفرقان :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »
1 .
فان صلاحية الفرقان للانذار كما هو ظاهر الآية بالنسبة إلى العالمين ، الظاهرة في الأولين والآخرين لا تتحقق بدون الاتصاف بخلود الاعجاز ، كما هو واضح .
ودعوى انصراف لفظ « العالمين » إلى خصوص الموجودين ، كما في قوله تعالى في وصف مريم :
« وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
ضرورة عدم كونها مصطفاة على جميع نساء الأولين والآخرين ، الشاملة لمن كان هذا الوصف مختصا بها ، وهي فاطمة الزهراء - سلام اللّه عليها .
مدفوعة : بكون المراد بالعالمين في تلك الآية - أيضا - هو الأولين والآخرين غاية الأمر ان المراد بالاصطفاء - فيها كما تدل عليه الرّواية المعتبرة - هو الولادة من غير بعل ، ومن الواضح اختصاص هذه المزية بمريم ، وانحصارها بها ، وعدم اشتراكها فيها أحد من النساء .
وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في كون المراد من العالمين في آية الفرقان ليس خصوص الموجودين في ذلك العصر .
ومنها : غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يستفاد منها ذلك ، ولا حاجة إلى التعرض لها بعد وضوح الامر وظهور المطلوب .