Skip to main content

كتاب المطول — Page 438

Contributors:

P.438
خدمة الممدوح صفة غير ممكنة قصد اثباتها كذا ذكره المصنف وفيه نظر لان المفهوم من الكلام على ما هو أصل لو من امتناع الجزاء لامتناع الشرط ان يكون نية الجوزاء خدمته علة لرؤية عقد النطاق عليه ورؤية عقد النطاق عليه اعني الحالة الشبيهة بانتطاق المنتطق صفة ثابتة قصد تعليلها بنية خدمة الممدوح فيكون هذا من الضرب الأول مثل قوله لم تحك نائلك السحاب البيت فمن زعم أنه أراد ان الانتطاق صفة ممتنعة الثبوت للجوزاء وقد أثبتها الشاعر وعللها بنية خدمة الممدوح فقد أخطأ مرتين لان حديث نطاف الجوزاء اشهر من أن يمكن انكاره بل هو محسوس إذ المراد به الحالة الشبيهة بانتطاق المنتطق ولان المصنف قد صرح في الايضاح بخلاف ذلك * فان قلت هل يجوز ان يكون لو في البيت مثلها في قوله تعالى
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
بمعنى الاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط فيكون رؤية ما على الجوزاء من هيئة الانتطاق علة لكون نيته خدمة الممدوح اى دليلا عليه كما أن انتفاء الفساد دليل على انتفاء تعدد الآلهة والحاصل ان العلة المذكورة قد يقصد كونها علة لثبوت الوصف ووجوده كما في الضربين الأولين لان ثبوته معلوم وقد يقصد كونها علة للعلم به كما في الأخيرين لعدم العلم بثبوته بل الغرض اثباته فإذا جعلت نية خدمة الممدوح علة للانتطاق كان من الضرب الأول وإذا جعل الانتطاق دليلا على كون النية خدمة الممدوح كان من الضرب الرابع فيصح التمثيل * قلت لا يخلو عن تكلف لأن الظاهر من قوله ان يدعى لوصف علة مناسبة انها علة لنفس ذلك الوصف لا للعلم به ( والحق به ) اى بحسن التعليل ( ما بنى على الشك ) ولكونه مبنيا على الشك لم يجعل من حسن التعليل لان فيه ادعاء واصرارا والشك ينافيه ( كقوله ) اى قول أبى تمام
( كأن السحاب الغر )
جمع الأغر والمراد السحاب الماطرة الغزيرة الماء
( غيبين تحتها * حبيبا فما ترقا )
أراد ترقأ بالهمزة فخففها اى ما تسكن ( لهن مدامع ) والضمير في تحتها لربى في البيت الذي قبله وهو قوله
ربا شفعت ريح الصبا لرياضها * إلى المزن حتى جادها وهو هامع
يعنى ساقت الريح المزن إليها وجاد من الجود وهو المطر العظيم القطر والهامع السايل فقد علل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب بأنها غيبت حبيبا تحت تلك الربا فهي تبكى عليه وهذا البيت يشير إلى قول محمد بن وهيب
طللان طال عليهما الأمد * درسا فلا علم ولا نضد لبسا البلى فكأنما وجدا * بعد الأحبة مثل ما أجد
كتاب المطول — Page 438 | التفتازاني