Skip to main content

كتاب المطول — Page 424

Contributors:

P.424
زاوج بين الاحتراب وتذكر القربى الواقعين في الشرط والجزاء في ترتب فيضان شى عليهما ومن تتبع الأمثلة المذكورة للمزاوجة علم أن معناها ما ذكرنا لا ما سبق إلى الوهم من أن معناها ان يجمع بين معنيين في الشرط ومعنيين في الجزاء كما جمع في الشرط بين نهى الناهى ولجاج الهوى وفي الجزاء بين اصاختها إلى الواشي ولجاج الهجر إذ لا يعرف أحد يقول بالمزاوجة في مثل قولنا إذا جاءني زيد فسلم على أجلسته فانعمت عليه ( ومنه ) اى من المعنوي ( العكس ) والتبديل ( وهو ان يقدم جزء من الكلام ) على جزء آخر ( ثم يؤخر ) ذلك المتقدم عن الجزء الأخير والعبارة الصريحة ما ذكره القوم حيث قالوا هو ان تقدم في الكلام جزأ ثم تعكس فتقدم ما أخرت وتؤخر ما قدمت واما ظاهر عبارة المصنف فيصدق على مثل قوله تعالى
( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ )
وقول الشاعر
سريع إلى ابن العلم يلطم وجهه * وليس إلى داعى الندى بسريع
ولا عكس فيه ( ويقع ) العكس ( على وجوه منها ان يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف اليه ) ذلك الطرف ( نحو عادات السادات سادات العادات ) فان العكس قد وقع بين العادات وهو أحد طرفي الكلام وبين السادات وهو الذي أضيف اليه العادات ومعنى وقوعه بينهما انه قدم العادات على السادات ثم عكس فقدم السادات على العادات ( ومنها ) اى من الوجوه ( ان يقع بين متعلقى فعلين في جملتين نحو
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) *
فقد وقع العكس بين الحي والميت بان قدم الحي واخر الميت ثم عكس فقدم الميت واخر الحي وهما متعلقان بفعلين في جملتين ( ومنها ) اى من الوجوه ( ان يقع بين لفظين في طرفي جملتين نحو لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) وقد وقع العكس بين هن وهم حيث قدم هن على هم ثم عكس فاخر هن من هم وهما لفظان واقعان في طرفي جملتين ومنها ان يقع بين طرفي الجملة كما قلت
طويت باحراز الفنون ونيلها * رداء شبابي والجنون فنون فحين تعاطيت الفنون وحظها * تبين لي ان الفنون جنون
( ومنه ) اى من المعنوي ( الرجوع وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض ) اى بنقضه وابطاله ( لنكتة كقوله ) اى قول زهير
قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم
دل الكلام السابق على أن تطاول الزمان وتقادم العهد لم يعف الديار ثم عاد اليه ونقضه بأنه قد غيرها الرياح والأمطار لنكتة وهو اظهار الكآبة والحزن والحيرة والدهشة حتى كأنه اخبر أولا بما لم يتحقق ثم رجع اليه عقله وافاق بعض الاقاقة فنقض