Skip to main content

كتاب المطول — Page 361

Contributors:

P.361
كأسد مثلا في قولك رأيت أسدا يرمى موضوعة للمشبه به اعني السبع المخصوص لا للمشبه اعني الرجل الشجاع ولا لامر أعم من المشبه به والمشبه كالشجاع مثلا ليكون اطلاقه على كل منهما حقيقة كاطلاق الحيوان عليهما وهذا معلوم قطعا بالنقل عن أئمة اللغة فحينئذ يكون استعماله في المشبه استعمالا في غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له اعني المشبه به فيكون مجازا لغويا وهذا الكلام صريح في انه إذا اطلق لفظ العام على الخاص لا باعتبار خصوصه بل باعتبار عمومه فهو ليس من المجاز في شئ كما إذا رأيت زيدا فقلت رأيت انسانا أو رأيت رجلا فلفظ انسان أو رجل لم يستعمل الا فيما وضع له لكنه قد وقع في الخارج على زيد وكذا إذا قال قائل أكرمت زيدا وأطعمته وكسوته فقلت نعم ما فعلت لم يكن لفظ فعلت مجازا وكذا في قولنا الانسان حيوان ناطق فليتأمل فان هذا بحث يشتبه على كثير من المحصلين حتى يتوهمون انه مجاز باعتبار ذكر العام وإرادة الخاص ويعترضون أيضا بأنه لا دلالة للعام على الخاص بوجه من الوجوه ومنشأه عدم التفرقة بين ما يقصد باللفظ من الاطلاق والاستعمال وبين ما يقع عليه باعتبار الخارج وقد سبق في بحث التعريف باللام إشارة إلى تحقيقه ( وقيل ) انها ( مجاز عقلي بمعنى ان التصرف في امر عقلي لا لغوى لأنها لما لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله ) اى دخول المشبه ( في جنس المشبه به ) بان جعل الرجل الشجاع فردا من افراد الأسد ( كان ) جواب لما ( استعمالها ) اى استعمال الاستعارة في المشبه كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع مثلا استعمال ( فيما وضعت له ) وانما قلنا إنها لم تطلق على المشبه الا بعد الادعاء المذكور لأنها لو لم يكن كذلك لما كانت استعارة لان مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكان الاعلام المنقولة كيزيد ويشكر استعارة ولما كان الاستعارة أبلغ من الحقيقة إذ لا مبالغة في اطلاق الاسم المجرد عاريا عن معناه ولما صح ان يقال لمن قال رأيت أسدا وأراد زيدا انه جعله أسدا كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا انه جعله أسدا لان جعل إذا كان متعديا إلى مفعولين كان بمعنى صير ويفيد اثبات صفة لشئ حتى لا تقول جعلته أميرا الا إذا أثبت له صفة الامارة وإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه اليه بمعنى انه أثبت له معنى الأسد الحقيقي ادعاء ثم اطلق عليه اسم الأسد كان الأسد مستعملا فيما وضع له فلا يكون مجازا لغويا بل عقليا بمعنى ان العقل تصرف فيه وجعل الرجل الشجاع من جنس الأسد وجعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز عقلي ( ولهذا ) اى ولأن اطلاق اسم المشبه به على المشبه