تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وإن نصبها حرف فإن كان « ليت » وجب إتيان نون الوقاية عند المشهور ، نحو :
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً » ،
« 1 » أمّا قول الشاعر :
كمنية جابر إذ قال : « ليتي » * أصادفه وأفقد جلّ مالي « 2 »
فضرورة . وقيل : « يجوز حذف النون اختيارا لكنّه نادر » . وإن كان « لعلّ » فحذف النون - نحو :
« لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ »
« 3 » - أكثر من الإثبات ، كقول الشاعر :
فقلت : أعيراني القدوم لعلّني * أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد « 4 »
وفي أخوات « ليت » و « لعلّ » جاز الوجهان على السواء ، كقوله تعالى :
« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ » ،
« 5 » و
« إِنِّي أَنَا رَبُّكَ » .
« 6 » وقيل : « إنّ الحذف فيها أجود من الإثبات » . وإن خفضها حرف ، فإن كان « من » أو « عن » وجبت النون ، كقوله تعالى :
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ،
« 7 » وقوله :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ » ،
« 8 » إلّا في الضرورة ، كقول الشاعر :
أيّها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني
وإن كان غيرهما امتنعت ، نحو : « لي » . وإن خفضها مضاف ، فإن كان « لدن » - بمعنى « عند » - أو « قط » أو « قد » - بمعنى « حسب » أي : « كاف » - فالغالب إثبات النون ، كقوله تعالى :
« قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً » .
« 9 » والحذف قليل عند المشهور وضرورة عند سيبويه .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 73 . ( 2 ) . « المنية » : ما يتمنّي ، وجابر اسم رجل كان يتمنّى لقاء زيد فلمّا تلاقيا ، قهره زيد وغلبه . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 36 . ( 4 ) . « أعيراني » : أمر من العارية ، وهي أن تعطي غيرك ما ينتفع به مع بقاء عينه ، ثمّ يردّه إليك . « القدوم » : آلة للنّحت والنّجر . ( 5 ) . طه ( 20 ) : 14 . ( 6 ) . طه ( 20 ) : 12 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 38 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 186 . ( 9 ) . الكهف ( 18 ) : 76 .
قواعد النحوية — صفحة 42 | السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني