Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 740

Contributors:

P.740
الرابع أن المستفاد من الأخبار عدم الاعتبار باليقين السابق في مورد الشك المسببي بيان ذلك أن الإمام عليه السلام علل وجوب البناء على الوضوء السابق في صحيحة زرارة بمجرد كونه متيقنا سابقا غير متيقن الارتفاع في اللاحق وبعبارة أخرى علل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرد الاستصحاب ومن المعلوم أن مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمة بهذه الصلاة حتى إن بعضهم جعل استصحاب الطهارة وهذا الاستصحاب من الاستصحابين المتعارضين فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب وانحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب الطهارة لم يصح تعليل المضي على الطهارة بنفس الاستصحاب لأن تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح بل أقبح من الترجيح بلا مرجح . وبالجملة فأرى المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر ولذا لا يتأمل العامي بعد إفتائه باستصحاب الطهارة في الماء المشكوك في رفع الحدث والخبث به وبيعه وشرائه وترتيب الآثار المسبوقة بالعدم عليه هذا كله إذا عملنا بالاستصحاب من باب الأخبار . وأما لو عملنا به من باب الظن فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا لأن الظن بعدم اللازم مع فرض الظن بالملزوم محال عقلا فإذا فرض حصول الظن بطهارة الماء عند الشك فيلزمه عقلا الظن بزوال النجاسة عن الثوب والشك في طهارة الماء ونجاسة الثوب وإن كانا في زمان واحد إلا أن الأول لما كان سببا للثاني كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأول فلا بد من حصول الظن بعدم النجاسة في المثال فاختص الاستصحاب المفيد للظن بما كان الشك فيه غير تابع لشك آخر يوجب الظن فافهم فإنه لا يخلو عن دقة . ويشهد لما ذكرنا أن العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب أبدا ولو نبههم أحد لم يعتنوا فيعزلون حصة الغائب من الميراث ويصححون معاملة وكلائه ويؤدون عنه فطرته إذا كان عيالهم إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة على المستصحب . ثم إنه يظهر الخلاف في المسألة من جماعة منهم الشيخ والمحقق والعلامة في بعض أقواله وجماعة من متأخري المتأخرين . فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم وجوب فطرة العبد إذا لم يعلم خبره . واستحسنه المحقق في المعتبر مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء بأنها معارضة بأصالة عدم الوجوب وعن تنظير وجوب الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفارة بالمنع عن الأصل تارة والفرق