المسألة الثالثة في أصالة الصحة في فعل الغير
وهي في الجملة من الأصول 503 المجمع عليها فتوى وعملا بين المسلمين فلا عبرة في موردها بأصالة الفساد المتفق عليها عند الشك .
إلا أن معرفة مواردها ومقدار ما يترتب عليها من الآثار ومعرفة حالها عند مقابلتها لما عدا أصالة الفساد من الأصول يتوقف على بيان مدركها من الأدلة الأربعة .
ولا بد من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة من الكتاب والسنة .
أما الكتاب فمنه آيات .
منها قوله تعالى
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
بناء على تفسيره بما في الكافي من ( قوله عليه السلام :
لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو ) ولعل مبناه على إرادة الظن والاعتقاد من القول .
ومنها قوله تعالى
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
فإن ظن السوء إثم وإلا لم يكن شيء من الظن إثما .
ومنها قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بناء على أن الخارج من عمومه ليس إلا ما علم فساده لأنه المتيقن وكذا قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
.
والاستدلال به يظهر من المحقق الثاني حيث تمسك في مسألة بيع الراهن مدعيا بسبق إذن المرتهن وأنكر المرتهن بأن الأصل صحة البيع ولزومه ووجوب الوفاء بالعقد .
لكن لا يخفى ما فيه من الضعف وأضعف منه دعوى دلالة الآيتين الأوليين