Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 339

Contributors:

P.339

احتج للقول الثاني وهو وجوب الكف عما يحتمل الحرمة بالأدلة الثلاثة

فمن الكتاب طائفتان

إحداهما ما دل على النهي عن القول بغير علم فإن الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم وافتراء حيث إنه لم يؤذن فيه ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط لأنهم لا يحكمون بالحرمة وإنما يتركون لاحتمال الحرمة وهذا بخلاف الارتكاب فإنه لا يكون إلا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة . والأخرى ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط والاتقاء والتورع مثل ما ( ذكره الشهيد رحمه الله في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت للدلالة على مشروعية الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلوات المحتملة للفساد وهي قوله تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
و
جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
) . أقول ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
وقوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وقوله تعالى
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
. والجواب أما عن الآيات الناهية عن القول بغير علم مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب والشبهة في الموضوع فبأن فعل الشيء المشتبه حكمه اتّكالا على قبح العقاب من غير بيان المتفق عليه بين المجتهدين والأخباريين ليس من ذلك . وأما عما عدا آية التهلكة فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى والمجاهدة مع أن غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد رحمه الله . وأما عن آية التهلكة فبأن الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم وبمعنى غيره يكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاجتناب بالاتفاق .