Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 194

Contributors:

P.194

المقدمة الثالثة

في بيان بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقررة للجاهل من الاحتياط أو الرجوع في كل مسألة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك المسألة أو الرجوع إلى فتوى العالم بالمسألة وتقليده فيها فنقول إن كلا من هذه الأمور الثلاثة وإن كان طريقا شرعيا في الجملة لامتثال الحكم المجهول إلا أن منها ما لا يجب في المقام ومنها ما لا يجري . أما الاحتياط فهو وإن كان مقتضى الأصل والقاعدة العقلية والنقلية عند ثبوت العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات إلا أنه في المقام أعني صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية غير واجب لوجهين أحدهما الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام لا بمعنى أن أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كل الفقه أو جله حتى يرد عليه أن عدم التزامهم به إنما هو لوجود المدارك المعتبرة عندهم للأحكام فلا يقاس عليهم من لا يجد مدركا في المسألة بل بالمعنى الذي تقدم نظيره في الإجماع على عدم الرجوع إلى البراءة . وحاصله دعوى الإجماع القطعي على أن المرجع في الشريعة على تقدير انسداد باب العلم في معظم الأحكام وعدم ثبوت حجية أخبار الآحاد رأسا أو باستثناء قليل هو في جنب الباقي كالمعدوم ليس هو الاحتياط في الدين والالتزام بفعل كل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك . وصدق هذه الدعوى مما يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلة المعلومات مضافا إلى ما يستفاد من أكثر كلمات العلماء المتقدمة في بطلان الرجوع إلى البراءة وعدم التكليف في المجهولات فإنها واضحة الدلالة في أن بطلان الاحتياط كالبراءة مفروغ عنه فراجع .