الذين يجعل الله لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون ) .
دل على جواز العمل بالخبر وإن نقله من يضيعه ولا يعمل به .
ومنها الأخبار الكثيرة التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد وإن كان في دلالة كل واحد على ذلك نظر .
مثل النبوي المستفيض بل المتواتر ( : أنه من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة ) ( قال شيخنا البهائي قدس سره في أول أربعينه إن دلالة هذا الخبر على حجية خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النفر ) .
ومثل الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب في الرواية والحث عليها وإبلاغ ما في كتب الشيعة مثل ما ورد في شأن الكتب التي دفنوها لشدة التقية ( فقال عليه السلام : حدثوا بها فإنها حق ) .
ومثل ما ورد في مذاكرة الحديث والأمر بكتابته مثل ( قوله للراوي : اكتب وبث علمك في بني عمك فإنه يأتي زمان هرج لا يأنسون إلا بكتبهم ) .
وما ورد في ترخيص النقل بالمعنى وما ورد مستفيضا بل متواترا من ( قولهم عليهم السلام : اعرفوا منازل الرجال منا بقدر روايتهم عنا ) ( وما ورد من قولهم عليهم السلام : لكل رجل منا من يكذب عليه ) ( وقوله صلى اللَّه عليه وآله :
ستكثر بعدي القالة وإن من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ( وقول أبي عبد الله عليه السلام : إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ) ( وقوله عليه السلام :
إن الناس أولعوا الكذب علينا كأن الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره ) ( وقوله عليه السلام :
لكل منا من يكذب عليه ) .
فإن بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذابة والاحتفاف
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٣