Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 123

Contributors:

P.123
وثالثا بأن عدم قابلية اللفظ العام لأن يدخل فيه الموضوع الذي لا يتحقق ولا يوجد إلا بعد ثبوت حكم هذا العام لفرد آخر لا يوجب التوقف في الحكم إذا علم المناط الملحوظ في الحكم العام وأن المتكلم لم يلاحظ موضوعا دون آخر فيثبت الحكم لذلك الموضوع الموجود بعد تحقق الحكم وإن لم يكن كلام المتكلم قابلا لإرادة ذلك الموضوع الغير الثابت إلا بعد الحكم العام فإخبار عمرو بعدالة زيد فيما لو قال المخبر أخبرني عمرو بأن زيدا عادل وإن لم يكن داخلا في موضوع ذلك الحكم العام وإلا لزم تأخير الموضوع وجودا عن الحكم إلا أنهم معلوم أن هذا الخروج مستند إلى قصور العبارة وعدم قابليتها لشموله لا للفرق بينه وبين غيره في نظر المتكلم حتى يتأمل في شمول حكم العام له بل لا قصور في العبارة بعد ما فهم منها أن هذا المحمول وصف لازم لطبيعة الموضوع ولا ينفك عن مصاديقه فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنه قال لا تعمل بإخبار زيد فإنه لا يجوز أن يعمل به ولو اتّكالا على دليل عام يدل على الجواز ويقول إن هذا العام لا يشمل نفسه لأن عدم شموله له ليس إلا لقصور اللفظ وعدم قابليته للشمول لا لتفاوت بينه وبين غيره من إخبار زيد في نظر المولى وقد تقدم في الإيراد الثاني من هذه الإيرادات ما يوضح لك فراجع . ومنها أن العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعية غير ممكن لوجوب التفحص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية فيجب تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات الخارجية فإنها هي التي لا يجب التفحص فيها عن المعارض ويجعل المراد من القبول فيها هو القبول في الجملة فلا ينافي اعتبار انضمام عدل آخر إليه فلا يقال إن قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجية مطلقا يستلزم قبوله في الأحكام بالإجماع المركب والأولوية . وفيه أن وجوب التفحص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية غير وجوب التبين في الخبر فإن الأول يؤكد حجية خبر العادل ولا ينافيها لأن مرجع التفحص عن المعارض إلى الفحص عما أوجب الشارع العمل به كما أوجب العمل بهذا والتبين المنافي للحجية هو التوقف عن العمل والتماس دليل آخر فيكون ذلك الدليل هو المتبع ولو كان أصلا من الأصول فإذا يئس عن المعارض عمل بهذا الخبر وإذا وجده أخذ بالأرجح منهما وإذا يئس عن التبين توقف عن العمل ورجع إلى ما يقتضيه الأصول العملية فخبر الفاسق وإن اشترك مع خبر العادل في عدم جواز العمل بمجرد المجيء إلا أنه بعد اليأس عن وجود المنافي يعمل بالثاني دون الأول ومع وجدان المنافي يؤخذ به في الأول ويؤخذ بالأرجح في الثاني فتتبع الأدلة في الأول لتحصيل المقتضي الشرعي للحكم الذي تضمنه خبر الفاسق وفي الثاني لطلب المانع عما اقتضاه الدليل الموجود .