العزّ ، على وجه المبالغة ، كما يقتضيه الافتعال ، وعلى هذا ، ( فالمدّ ) الواقع فيه بعد الكاف ، ( شاذ ) ، حاصل من اشباع فتحة الكاف ، مثله في منتزاح ، في قول ابن هرمة يرثي ابنه :
وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذم الرّجال بمنتزاح
فانّ أصله : المنتزح ، بلا مدّ ، - بمعنى المبعد - .
وقولهم : مستكين ، - بالياء المبدلة عن الألف مثلا ، في اسم الفاعل منه ، مبني على لزوم الزيادة ، وتوهّم أصالتها .
( وقيل : إنّه « استفعل من كان ) ولم يذكر المصدر المجرّد المأخوذ منه ، كما في قول الأوّل ، لأنّ أصحاب هذا القول ، اختلفوا : في انّه من الكون ، أو من الكين ، يقال :
كان ، يكين ، كينا ، - إذا خضع - فذكر الماضي المجرّد الصالح لهما اختصارا . فعلى الأوّل : معنى الاستفعال فيه ، التحوّل من كون إلى كون ، لكن خصّ في العرف بالتحوّل من كون « العزّ » إلى كون « الذلّ » ، وعلى الثاني : كأنّه بمعنى « فعل » كقرّ واستقرّ ، وبزيادة الحروف حصل شيء من المبالغة ، ويمكن اعتبار التحوّل - أيضا - كما لا يخفى .
وقيل انّه من « الكين » - بمعنى لحم الفرج - ، أي صار مثله ، وانتقل إلى حاله ، في الذلّ ، فهو على هذا من قبيل التحوّل إلى مدلول اسم العين مجازا ك - استحمر » أي صار حمارا ، أي مثله .
ولعلّ الأنسب بقوله : « من كان » ما ذكرناه ، إلّا أن يكون « كان » بمعنى ذلّ - أيضا - مأخوذا من « الكين » ، فتأمّل .
وإذا جعل استكان ، « استفعل » من « كان » واويا أو يائيا ( فالمدّ فيه قياس ) ، لأن أصله على هذا « استكون » أو « استكين » ، فالمدّ منقلب عن الواو ، أو الياء ، كاستقام ، واستمال .