تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لكنّها يقلب في الجمع ياء وتدغم فيها الياء الأولى ، لأن انقلاب بعض حروف العلّة إلى بعضها أولى ، مع عدم سبب القلب همزة وهو الوقوع بعد الألف فيه ، فيحصل ما هو على زنة « فعاليّ » - بالتشديد - ، ثمّ انّهم استثقلوا الياء المشدّدة في الجمع الأقصى مع عدمها في المفرد ، فحذفت المدغمة المنقلبة عن الزائدة ، وحوفظ على المنقلبة عن العلامة ، فحصل ما يوازن « الفعالى » - بتخفيف الياء - كالصحارى ، كما هو لغة بعض العرب ، رعاية لحفظ كسرة ما بعد ألف الجمع ، ويحذف الياء - رفعا وجرّا - عند التنوين كما في باب جوار ، والأكثر : يردّونها إلى الألف لتسلم عن الحذف ، ترجيحا لحفظ العلامة ، وينفتح ما قبلها ، فيحصل « الفعالى » - بالألف - . وجاء « فعاليّ » بالتشديد - على قلّة في الشعر ، كقوله :
لقد اغدوا على أشق * ر يغتال الصّحاريّا . « 1 »
ويتعيّن « الفعالي » - بالياء مشدّدة ومخفّفة - فيما كانت الألف الممدودة فيه للالحاق ، كالعلابيّ في العلباء ، لأنّها ليست في استحقاق المحافظة كالّتي هي للتأنيث حتّى يردّ إليها لحفظها . و « الفعاليّ » - بالتشديد - مطرد في جمع ما كان ثلاثيا ساكن الوسط مزيدا في آخره ياء مشدّدة خالية عن معنى النسبة ، كبختيّ ، وكرسيّ ، وكذا مهريّ ، لصيرورته بالغلبة اسما لنوع من الإبل وان كان في الأصل لنسبة ذلك النوع إلى مهرة ابن حيدان . وجاء : في البخاتيّ والمهاريّ - بخصوصهما - الأوجه الثلاثة الواردة في الصحارى ، ويطرد « الفعالي » - بتخفيف الياء - في جمع « فعلاة » كسعلاة - لا خبث الغول - ،
هامش
( 1 ) هذا البيت للوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وأراد بالأشقر : الفرس الّذي لونه الشقرة ، وهي حمرة صافية بخلاف الشقرة في الانسان ، فانّها فيه حمرة يعلوها بياض . ويغتال : يهلك ، واستعاره لقطع المسافة بسرعة شديدة . وفي جميع نسخ « الكمال » يجتاب بدل قوله يغتال ، ومعناه : يقطع .