. . .
هامش
- وكقول الحريريّ في المقامة المغربيّة :أس أرملا إذا عرا * وارع إذا المرء أسا
أسند أخا نباهة * أبن إخاء دنّسا
اسل جناب غاشم * مشاغب إن جلسا
أسر إذا هبّ مرا * وارم به إذا رسا
اسكن تقوّ فعسى * يسعف وقت نكساوالحرف المشدّد في هذا الباب في حكم المخفّف لأنّ المعتبر هو الحروف المكتوبة كما شاهدت في بيت الحريري كلمة « دنّسا » مشدّدة ولا يضرّ بالقلب .
وأمّا في النثر فمن القرآن :وَكُلٌّ فِي فَلَكٍورَبَّكَ فَكَبِّرْومن غيره قول الحريريّ :
« ساكب كأس » و « لم أخا ملّ » و « كبّر رجاء أجر ربّك » و « من يربّ إذا برّ ينم » و « سكّت كلّ من نمّ لك تكس » و « لذ بكلّ مؤمّل ، إذا لمّ وملك بذل » فترى الحريري يتقلّب بين القلب الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي والسّباعي .
النّوع الثّاني : أن يقلب بعض أجزاء الكلام وأسميته أنا « القلب البيانيّ » وهو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه وهو ضربان :
أحدهما : أن يكون الداعي إلى اعتباره من جهة اللفظ بأن يتوقّف صحّة اللفظ عليه ويكون المعنى تابعا كما إذا وقع ما هو في موضع المبتدأ نكرة وما هو في موقع الخبر معرفة . كقوله :قفي قبل التفرّق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعاأي لا يك موقف الوداع موقفا منك .
والثاني : أن يكون الداعي إليه من جهة المعنى لتوقّف صحّته عليه ويكون اللفظ تابعا نحو : « عرضت الناقة على الحوض » والمعنى : « عرضت الحوض على الناقة » لأنّ المعروض عليه هاهنا ما يكون له إدراك يميل به إلى المعروض أو يرغب عنه . ومنه قولهم : « أدخلت القلنسوة في الرأس والخاتم في الإصبع » ونحو ذلك ، لأنّ « القلنسوة » -