اللّهمّ « 1 » على أن وفّقتني « 2 » لصرف « 3 » . . .
هامش
( 1 ) بضمّ الهاء وفتح الميم المشدّدة لا اختلاف فيه بين النحويّين في اللفظ ولكن اختلفوا في المعنى ؛
فقال الفرّاء : معنى « اللهمّ » : « يا اللّه أمّ بخير » وأبطله الزجّاج من جهات :
إحداها : أن « يا » ليست في الكلام .
والأخرى : أنّ هذا المحذوف لم يتكلّم به على أصله كما تكلّم بمثله .
وثالثها : أنّه لا يقدّم أمام الدعاء هذا الذي ذكره .
وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويّين - الموثوق بعلمهم - : « اللّهمّ » بمعنى : « يا اللّه » ، وإنّ الميم المشدّدة عوض من « يا » ، لأنّهم لم يجدوا « يا » مع هذه الميم في كلمة واحدة ، ووجدوا اسم اللّه مستعملا ب « يا » - إذا لم يذكروا الميم في آخر الكلمة - فعلموا أنّ الميم في آخر الكلمة بمنزلة « يا » في أوّلها ، والضمّة التي هي في الهاء هي ضمّة الاسم المنادى المفرد ، والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها .
قال الزجّاج : وزعم الفرّاء أنّ الضمّة التي هي في الهاء ضمّة الهمزة التي كانت في « أمّ » وهذا محال أن يترك الضمّ الذي هو دليل على نداء المفرد وأن يجعل في اسم اللّه ضمّة « أمّ » ، هذا إلحاد في اسم اللّه . [ اللسان مادّة « أله » 13 : 470 ]
( 2 ) قال اليزدي - في « حاشية التهذيب » - : هو توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير .
( 3 ) اعلم أنّ الشارح استعمل في مقدّمة الشرح صناعة براعة الاستهلال - كما لا يخفى - وهي كون ابتداء الكلام مناسبا للمقصود وتقع في ديباجات الكتب كثيرا ، وهي على نوعين :
أحدهما : أن يذكر في المقدّمات ألفاظ لها معان اصطلاحيّة ويقصد بها المعاني اللغويّة - كما في الكتاب - فإنّ « الصّرف » و « الكلمة » و « الباب » و « الفعل » و « الاسم » و « الحرف » و « الظرف » وغير ذلك كلّها لها معان عرفيّة ولكن لم يقصد بها إلّا المعاني اللغويّة .
والثاني : أن يذكر فيها ألفاظ جعلت أسماء للكتب المدوّنة في الفنّ المقصود ولكن لا يقصد بها إلّا المعاني اللغويّة كما ترى في مقدّمة كتاب « معالم الدين وملاذ المجتهدين » ، حيث ذكر ابن الشهيد الثاني أسماء الكتب الفقهيّة وقصد بها المعاني اللغويّة .