مقدار محدود ممسوح بالمساحة المعينة ، فلا يفي بهما وبسكّانهما وقطّانهما الغير المتناهية ، وكشبهة « مطالبة الغاية والغرض [ 55 ] للإعادة » [ 56 ] ، وأن ليس في هذه كثير إعضال ، وتقريرها في الكتب المبسوطة لا نطيل بذكرها ، إلى غير ذلك .
هامش
[ 55 ] بأن الإعادة لا لغرض ، أو لغرض عايد إلى المعيد ، غير لايق بالحكيم الغني وإن كانت لغرض عايد إلى العبد ، فهو إمّا إيلام أو إلذاذ أو دفع الألم .
والأول : لا يليق بالرحيم العادل .
والثاني : باطل ، فإن اللذة دفع الألم ، فلزم أنه تعالى ، يؤلم العبد أوّلا ، حتى يوصل إليه لذة . وأيضا هذا أمر عدمي لا يكون غاية حقيقة .
والثالث : أيضا باطل ، لأنه يكفي فيه الإبقاء على العدم ، فيكون البعث ضايعا .
والجواب : عندي أن الإعادة نفسها الإيصال إلى الغاية ، والفعل للإيصال إلى الغاية ، وهو لا يحتاج إلى إيصال آخر . وأيضا هذه المجازاة والإيصال إلى الغاية ضرورية ليست في حدّ الإمكان حتى تعلل ، وليست من قبيل مجازاة السلاطين تكميلا لأنفسهم أو تشفيا لها ، بل من قبيل أمر الطبيب بالاحتماء وتناول الدواء . فمن أطاع أمره نجى ومن تمرّد هلك وإن اللّه لغني عن العالمين .
وما ذكر : « إن اللذة دفع الألم » مشهور من « محمّد بن زكريا » وهو قول خطابي ، بل مغالطي - من باب اشتباه ما بالعرض بما بالذات - إذ في بعض مواضع اللذة ثبوت وسلب وتخلية وتحلية .
وامّا لذة النظر إلى الوجه الجميل أولا من غير مسبوقية بالفراق ، وكذا استماع الصوت الحسن واستشام الطيب واستيذاق الحلاوي أو لمس نعومة البدن من غير سبق الاشتياق في الكل وجوديات .
ولا دفع ألم فيها كيف والحق تعالى أجمل من كل جميل ، وأجل من كل جليل ، وهو أجل مبتهج بذاته .
وحقيقة الالتذاذ متحققه فيه ، وإن كان لفظه توقيفيا ، ولا ألم ولا عدم ، وكذا في المجردات من العقول الكلية المتصلة بالحق تعالى . وإذا لم يكن المقصود دفع الألم فالإبقاء على العدم الذي لم يكن شأن جوده وعنايته لممكن ما في الأول والآخر لا وجه له .
[ 56 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 211 ، قال : ومنها إن الإعادة لا لغرض إلى آخر . . . ( م . ط )