الفريدة الأولى في المعاد الروحاني
إن الّذي بالعقل بالفعل انتقي * فهو لعالم العقول مرتقي
منه يصير عالما عقليا * به يضاهي عالما عينيّا
وهيئة الوجود بالشراشر * تزينه كالأوّل في الآخر
كونا أشديّة أضعفيّة * خالف والماهيّة الماهيّة
فالعالم الأكبر كان حاويا * كأن غدا كلّ له مرائيا
ملتحق بمثل نورية * واحدة لسنخها عريّة
من الهيولى وعوارض تحف * بها كعنواناتها لكن تصف
ذي بالصرافة بشرط التعرية * في تلك من غير معر تنحية
مشاهد من بعده كلّ البها * بها يحيط من إليه المنتهى
ينسيه نفسه اتّصال النور * كحاله في عالم الغرور
إذ للصّياصي أهله بالأنفس * يؤمي وناسي اللَّه نفسه نسي
يعلم بالحضور بالشيء وفيئ * إذ كان فصل الشيء من شيء بشيء
وما له تكثّر قد حصلا * ففيه ما سواه قد تخلّلا
أما الوجود ما له من ثان * ليس قرى وراء عبّادان
وكلّما جاوز شيء حدّه * كالقرب والفقر تبدّى ضدّه
وفي الوجود ما به افتراق * يكون عين ما به اتفاق