هامش
وأيضا من إفاداته رضوان اللَّه عليه في المقام هو ما قال : « البدن في كل آن غيره في الآن السابق بشخصه فالبدن اللاحق من الإنسان إذا اعتبر بالقياس إلى البدن السابق منه كان مثله لا عينه ، لكنّ الإنسان ذا البدن اللاحق إذا قيس إلى الإنسان ذي البدن السابق كان عينه لا مثله » .
15 - قصيدتي التائية العائرة المسماة ب « ينبوع الحياة » المطبوعة في ديواني تنتهي أبياتها إلى خمسة وعشرين وأربعمائة ، أكثر أبياتها يشير إلى أصل من أصول المعارف الحقة الإلهية ، منها ما يلي :معادك جسماني إن كنت فاحصا * كما كان روحانيّا أيضا بجملة
وأنت بذاك الجسم والروح تحشر * كما كنته في النشأة العنصرة
والأبدان للإنسان طولا تفاوتت * كمالا ونقصا عرصة فوق عرصة
تجسّم الأعمال بمعنى التمثّل * تمثّلها كان تصوّر صورة
فجسم هنا ليس بمعناه العنصري * بل الجسم دهري فخذه كدرّة
رموز كنوز كل ما في الشريعة * فلا بد فيها من علوم غريزة
ووحدة صنع العالمين لحجّة * على الواحد الحق الحقيق بوحدة
يميت ويحيي كلّ آن نفوسنا * كذاك إليه نرجع كلّ لمحة
تجدّد أمثال العوالم كلها * على هيئة موزونة مستديمة
تجدّد الأمثال على حفظ نظمها * بدائع صنع اللَّه في كلّ بدعة
وهل أنت إلّا الروح والجسم والقوى * وهل أنت إلا وحدة في الكثيرة
تصفّحت أوراق الصحائف كلّها * فلم أر فيها غير ما في صحيفتي
وسبحان ربّي ما أعزّ عوالمي * وأعظم شأني في مكامن بنيتي
وبالعمل والعلم نحن صنيعنا * فإنهما نفس الجزاء أحبّتي
فلست سوى أعمالك الأخرويّة * ولست سوى أفعالك الدنيوية
والأعمال إما الكسب بالصدق والصفا * أو الاكتساب باحتيال وخدعة
لذا جاء في فصل الخطاب المحمّدي * لها وعليها في مجازاة صفقة
فالإنسان نوع ذو مصاديق هاهنا * بأصنافها من أي خلق وخلقة
وفي النشأة الأخرى هو الجنس قد بدا * بأنواع أوصاف به لاستجنّت- إلخ .
ثم إن كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » لسان صدق مبين في ما يجب أن تعرف من أطوار نفسك دنيا وآخرة ، سيّما شرح العين التاسعة والخمسين منه ، كذلك شرح العين العشرين منه في التحقيق والتنقيب والبحث عن المعاد الجسماني ، وهكذا شرح العين الإحدى والستين منه في أن علم الإنسان وعمله المكسوبين جوهران مقوّمان لذات الإنسان ، وشرح العين الثانية والستين منه في أن الجزاء على وفق العلم والعمل بل العلم والعمل نفس الجزاء . واللَّه سبحانه فتّاح القلوب ومنّاح الغيوب . ( ح . ح )