فصاحب هذه المرتبة لا يحتجب بالخلق عن الحق [ 13 ] تعالى ، ولا بالحق عن الخلق ، بل يرى الوحدة في الكثرة [ 14 ] ، والكثرة في الوحدة ، وله الفناء بعد البقاء ، والبقاء بعد الفناء ، ويشاهد نوره في كل ما يسمع ويرى ، ويلاحظ وجهه من كل ما يظهر ويخفى ، وفي ختم أصحاب هذه المرتبة ، فالأحق ختم الكلام .
وثانيتها : أن يقوّي التخييل [ 15 ] بحيث يقدر على استخلاص الحس المشترك عن الحواس
هامش
[ 13 ] كاحتجاب أهل الكثرة وأهل الغفلة ولا بالحق عن الخلق كأهل الجذبة ، وهذا أيضا نقص وجمع مكسّره الكامل هو الجامع للمرتبتين وهو الجمع السالم ، وختمهم في مقام جمع الجمع وجمع منتهى الجموع ، كما أخبر عن مقامه بقوله ( ص ) : « لي مع اللَّه وقت ، لا يسعني فيه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل » .
[ 14 ] وذلك لأنّ اللَّه سبحانه هو الكل وحده ، على البيان المبين الذي تجده في شرح الفص الثاني عشر من فصوص الفارابي من كتابنا « نصوص الحكم بر فصوص الحكم » ، سيما في كتابنا « وحدت از ديدگاه عارف وحكيم » .
واعلم أن القلوب تعرفه سبحانه بلا تصوير ولا إحاطة ، وأن لها أطوارا في شهوده تعالى شأنه بالبيان الذي حرّرناه في شرح الفص الثاني والستين من كتابنا المذكور « نصوص الحكم . . . » في الرؤية كما يلي :
« سالك مرزوق به مراقبت وحضور در أطوار سلوك وشهود عرفانيش گاهى وحدت بيند وگويد :چون يك وجود هست وبود واجب وصمد * از ممكن اين همه سخنان فسانه چيستوگاهى كثرت بيند وگويد :أي آسمان واى زمين اى آفتاب آتشين * اى ماه واى استارگان من كيستم من كيستموگاهى وحدت در كثرت بيند وگويد :اسم فراوان ومسمى يكى است * آب يكى كوزه وجام وسبوستوگاهى كثرت در وحدت بيند وگويد :همه يارست ونيست غير از يار * واحدى جلوه كرد وشد بسياروقوله : « وله الفناء بعد البقاء . . . » العارف باللَّه إذا بلغ إلى معرفة التوحيد الصمدي وتجلّى له سرّ لا إله إلّا اللَّه وحده وحده وحده المشير إلى توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال ، واتّصف بالصفات الربوبية ، فهو الذي يرى الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة . . . ، وقوله : « ويشاهد نوره . . . » عطف على قوله : « بل يرى الوحدة . . . » وضميره راجع إلى صاحب هذه المرتبة ويصحّ أن يرجع ضمير نوره أيضا إلى صاحب هذه المرتبة ، وذلك لما أشرنا إليه آنفا في هذه الغرر من أن الإنسان ينتهي عروجا إلى الصادر الأول ويصير جميع الكلمات الوجودية من شؤونه فتبصّر . ( ح . ح )
[ 15 ] أي ثانية تلك الخصائص أن يقوى التخييل . المراقبة تقوى قوّة الخيال جدّا ، وهي العمدة في السلوك العرفاني ، والمحاسبة تمدّ المراقبة وتعينها ، ولعل رسالتنا « انسان در عرف عرفان » تفيدك في المقام ،
و