البهلوي وخلفه الطالح ، لأقل قليل من كثير بل لم ينطق بمعشار منها .
وقد أومأت التّائية التي نوّهت بها بوميض من تلك البارقة ، وأومضت بشرذمة ممّا أقبلت على الراقم في عنفوان شبابه من تلك الحال السنيّة ، وأشارت إلى بعض مساوي ذلك الزمن الديجور ، وآداب أناسيه وديدنهم على دين سلطان العدوان والجور ، وهي ما يلي :
وقد أضرمت نار الصبّابة في الصبّا * هدايا الجنون بين قومي وصبّتي
صبابة من قد كان سرّي سريره * فصاح بسرّي صيحة غبّ صيحة
ويا حبّذا نار المحبّة أحرقت * أنانيّتي من جذبة بعد جذبة
فقد قادني لطف الإله إلى الحمى * على صغري حمدا له من عطيّة
مطايا عطاياه نفوس تطهّرت * من أدناس الأرجاس بوهب وهمّة
يوسّع رزق العبد ما كان طاهرا * بذا جاء نص من نصوص صحيحة
ولمّا بدت أنوار طوباه في حماه * وقد طارت النفس إليه بسرعة
تركت سواه لقية من لقائه * وقد أكرم المعشوق نجح عزيمتي
هداني إلى وادي الولاية بعد ما * رماني عن أوطاني وسكان بلدتي
ولمّا رآني ليس لي مؤنس سواه * ترحّم بي جاء أنيسا لغربتي
تركت سواه في هواه بلطفه * وفي الكسر جبران وفي الجبر لذّتي
وما ذقت في دهري من أنواع لذة * فلا تعدل معشار أوقات خلوتي
مضى اللّيل في النجوى وشكوى غريبة * وكان الصباح لمعة فوق لمعة
وفي لجّة اللّيل الذكاء تلألأت * وقد جرت الأنهار من قلب صخرة
وقد نور الرّوح أنين لياليا * وقد طهّر السّرّ دموع كريمتي
ونعم الأنين كان في الدّهر مؤنسي * فصرت من أشباح الأناس بخيفة
أناس كنسناس وحوش بهائم * أضلّ من الأنعام دون البهيمة
ولو كشف عنك الغطاء لتبصر * سباعا ذئابا أو ضباعا بأيكة
على ما هدانا اللّه جلّ جلاله * له الحمد ثمّ الحمد من غير فترة