Skip to main content

شرح المنظومة — Page 208

Contributors:

P.208
جواب ما هو بما ذكر وأن الفصل يقال في جواب أي شيء في جوهر شيء وقولهم لدى الجميع محترم لأحكام قواعدهم وإتقانها والتوفيق أن للإلهى تفنن النمط ووجه ميز في الفصل بقوام ما اختلط يعني أن من قال بأن الفصل يجاب به ما هو يقول به من جهة أنه مقوم كما أنه في الحد التام يجاب به ما هو بل هو الركن الركين هناك لا الجنس المبهم . وأما من جهة الميز الذاتي من حيث هو ميز فيشارك المنطقي في أنه يجاب به أي فلا هدم .

غوص في مشاركة الحد والبرهان في الحدود « 32 »

واشتمال الحدود على العلل الأربع كلا أو بعضا وإن أردت إيضاح مشاركة الحد والبرهان في الحدود فاعلم مقدمتين إحداهما أن
Commentary
( 32 ) . قوله : « غوص في مشاركة الحدّ والبرهان في الحدود » يحب على الغواص في بحار المعارف أن يهتّم بهذا الغوص أشد اهتمام لعظم الخطر في ذلك ، ولكي يقتني اللآلي الغالية فيرتقي إلى الحياة المريحة العالية في عيشة راضية . ثم المراد بالمشاركة أن ما يذكر في حدّ الشيء يجعل حدّا وسطا في برهانه ، وبعبارة أخرى أن الحدّ الأوسط في البرهان بعينه هو الحدّ المتأخر الذي هو الفصل في الحدّ . ومن هنا قالوا : إنّ ما لا حدّ له لا برهان عليه . مثلا قال صاحب الأسفار في الفصل الأول من المنهج الأول من المرحلة الأولى منه في أن الوجود المطلق لا يمكن تعريفه بحدّ أو رسم ما هذا لفظه : التعريف إما أن يكون بالحد أو بالرسم وكلا القسمين باطل في الوجود : أما الأول فلأنه أنما يكون بالجنس والفصل ، والوجود لكونه اعمّ الأشياء لا جنس له فلا فصل له فلا حدّ له ؛ وأما الثاني فلأنه تعريف بالأعرف ولا أعرف من الوجود ، فمن رام بيان الوجود بأشياء على أنّها هي أظهر منه فقد أخطأ خطأ فاحشا ؛ ولمّا لم يكن للوجود حدّ فلا برهان عليه لأن الحدّ والبرهان متشاركان في حدودهما على ما تبيّن في القسطاس ( ج 1 ط 1 ص 5 و 6 ) . ونحوه قوله الآخر في الفصل الأول من المنهج الثاني من تلك المرحلة من أن موجودية الممكن ليست الا باتحاده مع حقيقة الوجود الغني عن ما سواه ، فالوجودات حقائقها تعلقيّة لا يمكن للعقل الإشارة إليها مع فرض انفصالها عن القيوم الجاعل بأنها هي هي إذ ليست لها هويات انفصالية استقلالية .