تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ النحل : 124 ] ، فإذا قرب الماضي من الحال أشبه المضارع الذي هو شبيه بالاسم ، فجاز دخولها عليه .

المعنى الثالث ، التقليل ،

وهو ضربان : تقليل وقوع الفعل ، نحو : « قد يصدق الكذوب » ، و « قد يجود البخيل » وتقليل متعلّقه ، نحو قوله تعالى :
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
[ النور : 64 ] ، أي : ما هم عليه هو أقلّ معلوماته سبحانه . وزعم بعضهم أنها في هذه الأمثلة ونحوها للتّحقيق ، وأن التقليل في المثالين الأوّلين لم يستفد من « قد » ، بل من قولك : البخيل يجود ، والكذوب يصدق ، فإنه إن لم يحمل على أن صدور ذلك منهما قليل كان فاسدا ، إذ آخر الكلام يناقض أوّله .

الرابع : التكثير ،

قاله سيبويه في قول الهذلي [ من البسيط ] :
76 - قد أترك القرن مصفرّا أنامله * [ كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد ] « 1 »
وقال الزمخشري في
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
[ البقرة : 144 ] : ربّما نرى ، ومعناه تكثير الرؤية . ثم استشهد بالبيت . واستشهد جماعة على ذلك ببيت العروض [ من البسيط ] :
77 - قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني * جرداء معروفة اللّحيين سرحوب « 2 »

الخامس : التحقيق ،

نحو :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) [ الشمس : 9 ] ، وقد مضى أن بعضهم حمل عليه قوله تعالى :
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
[ النور : 64 ] . قال الزمخشري : دخلت لتوكيد العلم ، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد . وقال غيره في :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا
[ البقرة : 65 ] : « قد » في الجملة الفعليّة المجاب بها القسم مثل « إنّ » واللام في الجملة الاسميّة المجاب بها في إفادة التوكيد . وقد مضى نقل القول بالتقليل في الأولى ، والتّقريب والتوقّع في مثل الثانية ، ولكنّ القول بالتحقيق فيهما أظهر .

والسادس : النفي ،

حكى ابن سيده « قد كنت في خير فتعرفه » بنصب تعرف ، وهذا غريب ؛ وإليه أشار في التّسهيل بقوله : وربما نفي ب « قد » فنصب الجواب بعدها ، ا ه . ومحمله عندي على خلاف ما ذكر ، وهو أن يكون كقولك للكذوب : « هو رجل
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 64 ، وخزانة الأدب 11 / 253 وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 76 ، ورصف المباني ص 393 ، ولسان العرب 13 / 17 مادة ( أسن ) . ( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لأمرىء القيس في ديوانه ص 225 ، وسر صناعة الإعراب ص 21 ، ولأمرىء القيس أو لعمران بن إبراهيم الأنصاري في شرح شواهد المغني 2 / 496 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 258 وخزانة الأدب 6 / 105 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 98 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية